إن الناظر في تفسير الإمام الشوكاني يجد أن الإمام رغم اعتنائه الكبير بقواعد التفسير تنصيصا وإشارة وإعمالا وتقريرا، إلا أنه لم يلتزم بتطبيق ذلك المنهج تطبيقا مطردا في جميع المناسبات والمقامات؛ ذلك أنه قد يخالف ما قرره أحيانا، أو قد يغفل عن توظيف قاعدة مقررة ومنصوص عليها عند العلماء، أو قد ينحو في تفسير الآية منحى يخرج به عن الصواب في المسألة أحيانا أخرى، وما ذاك إلا لعدم أخذه ببعض القواعد في بعض المواطن، مما كان له أثره على منهج الإمام في توظيف القواعد عموما.
ويمكن إجمال مناقشتي لمنهج الإمام الشوكاني وما يؤخذ عليه رحمه الله في هذا الباب فيما يلي:
• عدم أخذه ببعض القواعد في بعض المواطن مما أدى به إلى الوقوع في التأويل المذموم:
ومن ذلك قوله تحت آية چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ [1] ما نصه: ..."فمعنى الآية: هل ينظرون إلا أن يُظهر الله فعلًا من الأفعال مع خلق من خلقه يقصد إلى محاربتهم؟ وقيل إن المعنى: يأتيهم أمر الله وحكمه، وقيل: إن قوله: {فِي ظُلَلٍ} بمعنى يُظلل، وقيل: المعنى: يأتيهم ببأسه في ظلل" [2]
ثم قال وهو يسرد الآثار المفسرة لهذه الآية:"وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجمع الله الأوّلين والآخرين لميقات يوم"
(1) / سورة البقرة، الآية: 210
(2) / الشوكاني، فتح القدير) 1/ 374 (