فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 157

معلوم قيامًا شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي» [1] " [2] "

قلت: قد خالف الإمام هنا قاعدة طالما قررها وعمل بها في تفسيره وهي قاعدة"إذا عُرِفَ التفسير من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا حاجة إلى قول من بعده" [3] أي فلا حاجة لذلك التأويل المتعسف، اللهم إلا إذا أُوِّل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أُوِّلت به الآية، وهذا هو عين التكلف والله أعلم.

ثم أورد الإمام تحت هذه الآية آثارا عن ابن عباس وقتادة وعكرمة [4] كلها دالة على أن الإتيان حقيقي كما ينبغي لكمال عزته وعظيم سلطانه سبحانه وتعالى، وهذه مخالفة أخرى لفهم السلف والعلم عند الله.

قال العلامة السعدي:"وهذه الآية وما أشبهها دليل لمذهب أهل السنة والجماعة، المثبتين للصفات الإخبارية، كالاستواء والنزول والمجيء، ونحو ذلك من الصفات التي أخبر بها تعالى عن نفسه، وأخبر بها عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيثبتونها على وجه يليق بجلال الله وعظمته، من غير تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل، خلافًا للمعطلة على اختلاف أنواعهم، من الجهمية والمعتزلة والأشعرية ونحوهم، ممن ينفي هذه الصفات، ويتأول -لأجلها- الآيات بتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، بل حقيقتها القدح في بيان الله وبيان رسوله، والزعم بأن كلامهم هو الذي تحصل به الهداية في هذا الباب ..."إلى أن قال:"والحاصل أن من نفى شيئًا مما دل الكتاب والسنة"

(1) / أخرجه: الطبراني (9/ 357 ح 9763) ، والحاكم (2/ 376 - 377) وقال:"حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ووافقه الذهبي"، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (رقم الحديث 3591) .

(2) / الشوكاني، فتح القدير) 1/ 375 (

(3) / تنظر في: قواعد التفسير (1/ 149)

(4) / أنظرها في فتح القدير 1/ 376

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت