مستعملا بذلك قاعدة"كل تأويل يرفع النص أو شيئا منه فهو باطل" [1]
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية:"وقال قتادة في قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} فكانت الطاعة لله، والسجدة أكرم الله آدم بها أن أسجد له ملائكته ... وقال بعض الناس: كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام، كما قال تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} ... [يوسف: 100] وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا، قال معاذ: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، فقال:"لا لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" [2] ورجحه الرازي، وقال بعضهم: بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] وفي هذا التنظير نظر، والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله، عز وجل؛ لأنها امتثال لأمره تعالى، وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف، والآخر: أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال." [3]
مما وقفت عليه من منهجه في توظيف القواعد المتعلقة بهذا الباب ما يلي:
(1) / تنظر في: قواعد التفسير (2/ 683)
(2) / أخرجه: أحمد (4/ 381) ، وابن ماجه (1853) وابن حبان (1290) والبيهقي (7/ 292) .
(3) / ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (1/ 231، 232)