قال الإمام الشوكاني:"وأما استدلال من استدل بالآية على جواز نكاح التسع باعتبار الواو الجامعة فكأنه قال: انكحوا مجموع هذا العدد المذكور؛ فهذا جهل بالمعنى العربي، ولو قال: انكحوا اثنتين وثلاثا وأربعا، كان هذا القول له وجه، وأما مع المجيء بصيغة العدل فلا، وإنما جاء سبحانه بالواو الجامعة دون أو لأن التخيير يشعر بأنه لا يجوز إلا أحد الأعداد المذكورة دون غيره" [1]
• يفسر على مقتضى القاعدة ثم يقول"وذلك موجود عند العرب":
• قال - عز وجل - چ? ? ? ? ? چ [2]
قال الشوكاني:"و {الذى} موضوع موضع الذين: أي كمثل الذين استوقدوا، وذلك موجود في كلام العرب، كقول الشاعر:"
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أمّ خالد [3] " [4] "
قلت: والشاهد من البيت أن النون حذفت من"الذين"فصارت"الذي"لطول الكلام وللتخفيف، وهي بمعنى الجمع لا المفرد.
قال الطاهر بن عاشور:"وكالذي اسم موصول مفرد، وإذ كان عائد الصلة هنا ضمير جمع تعين أن يكون المراد ب"كالذي": تأويله بالفريق أو الجمع، ويجوز أن يكون كالذي هنا أصله الذين فخفف بحذف النون على لغة هذيل وتميم كقول الأشهب بن رميلة النهشلي [5] :"
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
(1) / الشوكاني، فتح القدير) 1/ 678 (
(2) / سورة البقرة، الآية: 17
(3) / البيت للأشهب بن رميلة وهو في: الخزانة: 2/ 507 ـ 508
(4) / الشوكاني، فتح القدير) 1/ 130 (
(5) / هو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان النهشلي الدارمي التميمي، شاعر نجدي، ولد في الجاهلية، وأسلم، ولم يجتمع بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ، وعاش إلى العصر الأموي، هجا غالبًا (أبا الفرزدق) فهجاه الفرزدق، وضعف الأشهب عن مجاراته، نسبته إلى أمه (رميلة) وكانت أمَة اشتراها أبوه في الجاهلية. أنظر: الإكمال (4/ 96)