وبعد أن فرغ من تلقي ما لدى علماء عصره من علوم، تفرغ للتدريس حيث بلغ عدد دروسه لتلامذته ثلاثة عشر درسا في اليوم.
تصدر للإفتاء وهو في سن العشرين، وكان رحمه الله صاحب ذكاء خارق وثقافة واسعة، بالإضافة إلى إتقانه للحديث وعلومه والقرآن وعلومه، والفقه وأصوله، كل ذلك ساعده على الاتجاه نحو الاجتهاد وخلع ربقة التقليد وهو دون الثلاثين، وألف في ذلك رسالة سماها"القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد"، فقد بدأ الإمام الشوكاني رحمه الله حياته العلمية والفقهية على مذهب الزيدية، لأن مذهب الزيدية كان هو المذهب الشائع في اليمن في زمانه، ثم تركه ورجع إلى مذهب السلف بعد أن استقام عوده وصلب في العلم، وصنف كتابه"التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف"، ثم صار رأسا في الدعوة إلى مذهب السلف في اليمن، والدعوة إلى الاجتهاد الفقهي المنضبط بالضوابط العلمية الصحيحة، وقد ظهر أثر ذلك في كتبه التي صنفها.
وقد تأثر الإمام الشوكاني بشخصيَّات كثيرة كالعلامة محمد بن إبراهيم الوزير (ت 840 هـ) ، والعلامة محمد بن إسماعيل الأمير (ت 1182 هـ) ، والعلامة الحسن بن مهدي المقبلي (ت 1108 هـ) ،والحسين أحمد الجلالت (804 هـ) .
كما كان للإمام ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 ه) أثرهما عليه.
تولى الإمام الشوكاني القضاء في سنة 1209 هـ بطلب من إمام البلاد [1] ، ورأى رحمه الله في ذلك المنصب فرصة لنشر السنة وإماتة البدعة،
(1) / وقد تولى الشوكاني القضاء الأكبر لثلاثة أئمة، ولم يُعزل حتى واتته المنية وهم:
ـــ المنصور علي بن المهدي عباس، ولد سنة 1151 هـ، وتوفي سنة 1224 هـ. ومدة خلافته 25 سنة.
ـــابنه المتوكل علي بن أحمد بن المنصور علي، ولد سنة 1170 هـ، وتوفي سنة 1231 هـ. ومدة خلافته نحو 7 سنوات.
ـــ المهدي عبد الله، ولد سنة 1208 هـ، وتوفي 1251 هـ، ومدة خلافته 20 سنة"."