صنعاء نفسها، لم يرحل عنها على عادة طلاب العلم لعدم إذن أبويه له في الرحلة، فكان عند إذنهما". [1] "
وقد كان الشوكاني رحمه الله خلال طلبه للعلم يقوم في نفس الوقت بالتدريس لرفقاء التعلم، فيقول عن نفسه:"وأخذ عنه الطلبة، وتكرر أخذهم عنه في كل يوم من تلك الكتب، وكثيرا ما كان يقرأ على مشايخه، فإذا فرغ من كتاب قراءة، أخذ عنه تلامذته، بل ربما اجتمعوا على الأخذ عنه قبل أن يفرغ من قراءة الكتاب على شيخه، وكان يبلغ عدد دروسه في اليوم والليلة إلى نحو ثلاثة عشر درسا منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته" [2]
وقد أورد الإمام الشوكاني في كتابه"البدر الطالع"أسماء الكتب التي طلب العلم فيها على يد مشايخه، وأطلق عليها اسم المقروءات والمسموعات [3] ، هذا بالإضافة إلى ما جاز له روايته بالإجازة [4] ،"وبالجملة فقد درس دراسة واسعة، واطلع اطلاعا يندر أن يحيط به غيره، فليس من المستطاع سرد ما درسه من كتب واستجازه من مراجع، ومن يرجع إلى كتابه"إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر"يدرك مدى ما كان عليه من تنوع في الثقافة واتساع فيها، وقد برع في ذلك وصنف ودرس فيه، ولا غرو أن رأينا بعض كتاب التراجم يعرف به فيقول: مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، نحوي، منطقي، متكلم، حكيم" [5]
(1) / الشوكاني، محمد بن علي، قطر الولي على حديث الولي، تحقيق: إبراهيم إبراهيم هلال (دار الكتب الحديثة) ، ص 16
(2) / الشوكاني، البدر الطالع، مرجع سابق: 2/ 218
(3) / الشوكاني، البدر الطالع: 2/ 215 ـ 218
(4) / المرجع السابق: 2/ 218
(5) / الغماري، محمد حسن بن أحمد، الشوكاني مفسرا، (رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه) ، ص 59.