الاشتراك اختلف أهل العلم في تعيين ما هو المراد بالقروء المذكورة في الآية، فقال أهل الكوفة: هي الحيض، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي وأحمد بن حنبل، وقال أهل الحجاز: هي الأطهار، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزهري وأبان بن عثمان والشافعي، واعلم أنه قد وقع الاتفاق بينهم على أن القرء الوقت فصار معنى الآية عند الجميع: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أوقات، فهي على هذا مفسرة في العدد مجملة في المعدود فوجب طلب البيان للمعدود من غيرها"ثم راح يسرد أدلة الفريقين، وختم البحث ببيان مذهبه في المسألة فقال:"ويمكن أن يقال: إنها تنقضي العدة بثلاثة أطهار أو بثلاث حيض، ولا مانع من ذلك فقد جوز جمع من أهل العلم حمل المشترك [1] على معنييه،
وبذلك يجمع بين الأدلة ويرتفع الخلاف ويندفع النزاع" [2] "
قلت: وهذا الذي ذهب إليه الإمام الشوكاني رحمه الله مذهب ضعيف ورأي بعيد؛
قال العلامة ابن القيم:"ولا يقال الصلاة لفظ مشترك ويجوز أن يستعمل في معنييه معا لأن في ذلك محاذير متعددة:"
(1) / قال الإمام الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول ــ بعد ذكر مذاهب العلماء في المشترك وأدلتهم ــ:"وبعد هذا كله فلا يخفاك أن المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ذلك إلا مكابر؛ كالقرء فإنه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك، وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة، وقد أجيب عن هذا بمنع كون القرء حقيقة فيها لجواز مجازية أحدهما وخفاء موضع الحقيقة، ورد بأن المجاز إن استغنى عن القرينة التحق بالحقيقة وحصل الاشتراك وهو المطلوب وإلا فلا تساوي، ومثل القرء العين؛ فإنها مشتركة بين معانيها المعروفة، وكذا الجون مشترك بين الأبيض والأسود، وكذا عسعس مشترك بين أقبل وأدبر، وكما هو واقع في لغة العرب بالاستقراء فهو أيضًا واقع في الكتاب والسنة فلا اعتبار بقول من قال إنه غير واقع في الكتاب فقط أو غير واقع فيهما لا في اللغة."1/ 59
(2) / الشوكاني، فتح القدير: 1/ 410 ـــ 412