فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 157

ــــ أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل، بل لا يعلم أنه وقع في اللغة من واضع واحد كما نص على ذلك أئمة اللغة منهم المبرد وغيره، وإنما يقع وقوعا عارضا اتفاقيا بسبب تعدد الواضعين ثم تختلط اللغة فيقع الاشتراك.

ـــ الثاني: أن الأكثرين لا يجوزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه، لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز، وما حكي عن الشافعي رحمه الله من تجويزه ذلك فليس بصحيح عنه، وإنما أخذ من قوله: إذا أوصى لمواليه وله موال من فوق ومن أسفل تناول جميعهم، فظن من ظن أن لفظ المولى مشترك بينهما وأنه عند التجرد يحمل عليهما، وهذا ليس بصحيح، فإن لفظ المولى من الألفاظ المتواطئة، فالشافعي في ظاهر مذهبه وأحمد يقولان بدخول نوعي الموالي في هذا اللفظ، وهو عنده عام متواطئ لا مشترك، وأما ما حكي عن الشافعي رحمه الله أنه قال في مفاوضة جرت له في قوله چ?چ [1] وقد قيل له قد يراد بالملامسة المجامعة، قال: هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا، فهذا لا يصح عن الشافعي ولا هو من جنس المألوف من كلامه، وإنما هذا من كلام بعض الفقهاء المتأخرين، وقد ذكرنا على إبطال استعمال اللفظ المشترك في معنييه معا بضعة عشر دليلا في مسألة القرء في - كتاب التعليق على الأحكام -" [2] "

وقال عبد الوهاب خلاف في كتابه الموسوم ب"علم أصول الفقه":"ولا يصح أن يراد باللفظ [3] معنيان أو أكثر من معانيه معا، بحيث يكون الحكم الذي ورد في النص متعلق في وقت واحد بأكثر من معنى، لأن اللفظ ما أراد به الشارع إلا معنى واحدا من معانيه، ووضعه لمعان متعددة إنما هو على سبيل البدل، أي أنه إما أن يدل على هذا أو ذاك، فأما دلالته على هذا"

(1) / سورة النساء، الآية: 43

(2) / ابن القيم، محمد بن أبي بكر أبو عبد الله، جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ــ عبد القادر الأرنؤوط، ط 2، (الكويت: دار العروبة، 1407 هـ ــ 1987 م) ، (1/ 160 ــ 161)

(3) / أي المشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت