چچ [1] ، ــــ فقد ذهب بعض أهل التفسير إلى أن الإحصار ما كان بعدو، وقال بعضهم أن الإحصار ما كان بمرض ــــ فإنه لما بلغ قوله تعالىچچقال:"أي برأتم من المرض، وقيل: من خوفكم من العدو على الخلاف السابق، ولكن الأمن من العدو أظهر من استعمال أمنتم في ذهاب المرض، فيكون مقويا لقول من قال إن قوله: {فإن أحصرتم} المراد به الإحصار من العدو" [2] .
فهنا رحمه الله قوى القول بأن الإحصار في الآية من العدو بقاعدة أشار إلى مضمونها وهي"يجب حمل كلام الله تعالى على المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر" [3] .
وبنفس القاعدة رجح رحمه الله عند قوله - سبحانه وتعالى - چچ [4] حيث قال:"والمصابرة: مصابرة الأعداء، قاله الجمهور؛ أي: غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب، وخص المصابرة بالذكر بعد أن ذكر الصبر لكونها أشدّ منه وأشقّ، وقيل: المعنى صابروا على الصلوات، وقيل: صابروا الأنفس عن شهواتها، وقيل: صابروا الوعد الذي وعدتم ولا تيأسوا، والقول الأول هو المعنى العربي، ومنه قول عنترة [5] :"
(1) / سورة البقرة، الآية: 196
(2) / الشوكاني، فتح القدير: 1/ 354
(3) / تنظر في: قواعد الترجيح (2/ 24) وقواعد التفسير (1/ 213)
(4) / سورة آل عمران، الآية: 200
(5) / عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية العبسي: أشهر فرسان العرب في الجاهلية، ومن شعراء الطبقة الاولى، من أهل نجد، اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلا، وقتله الأسد الرهيص أو جبار ابن عمرو الطائي. ينسب إليه ..."ديوان شعر"أكثر ما فيه مصنوع. (توفي نحو 22 ق هـ) (600 م) .أنظر ترجمته في: الأعلام 5/ 91.