ومن الأمثلة أيضا ما جاء تحت قوله تعالىچچ وقد مر في مثال"التنصيص على القاعدة"في باب الترجيح [1] ، وهو كذلك مثال صالح في هذا الباب.
ومن القواعد المقررة في الباب قاعدة"الأصل في الأوامر أنها للوجوب وفي النواهي أنها للتحريم" [2] ، وبمقتضى هذه القاعدة رجح الإمام الشوكاني وجوب المتعة في قوله تعالى چے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [3] حيث قال تحتها:"قوله: {ومتعوهن} أي أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن، وظاهر الأمر الوجوب، وبه قال علي وابن عمر والحسن البصري وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك، ومن أدلة الوجوب قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} [4] وقال مالك وأبو عبيد والقاضي شريح وغيرهم: إن المتعة للمطلقة المذكورة مندوبة لا واجبة لقوله تعالى: {حقا على المحسنين} ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين، ويجاب عنه بأن ذلك لا ينافي الوجوب بل هو تأكيد له كما في قوله في الآية الأخرى: {حقا على المتقين} أي أن الوفاء بذلك والقيام به شأن أهل التقوى وكل مسلم يجب عليه أن يتقي الله سبحانه" [5]
ومن منهج الإمام الشوكاني في هذا الباب كذلك الترجيح بمضمون قاعدة من القواعد المتعلقة بلغة العرب؛ كما فعل في الخلاف في قوله تعالى
(1) / أنظر (ص: 93) من هذا البحث.
(2) / وذلك كما هو معلوم إذا لم يقترن بالصيغة قرينة صارفة، أو ورد دليل يدل على أن المراد بالأمر غير الوجوب وبالنهي غير التحريم. وتنظر القاعدة في: قواعد الترجيح (2/ 202)
(3) / سورة البقرة، الآية: 236
(4) / سورة الأحزاب، الآية: 49
(5) / الشوكاني، فتح القدير: 1/ 436 ــ 437