من أحواله عاجزة عن إعطاء الإنسان كل قيمته واعتباره. في تلك المجتمعات ما زال الإنسان أداة إنتاج واستهلاك. كل ما يقدم له، أو الكثير مما يقدم له على مستوى الخلاص من عالم الضرورة، لا يعدو كونه نوع من الصيانة التي تعطى للأداة كي تستمر في عملها بشكل
جيد. ذلك هو سبب بروز تيارات الرفض وثورة الشبيبة في البلدان المتقدمة. إنها ثورة على الاعتداء الحاصل على قيمة الإنسان وضد تحويله إلى مجرد أداة إنتاج واستهلاك. ثورة الشباب، کشورة المرأة من أجل استعادة الإنسان لذاته ومقاومة عمليات استلابه. إنها ثورة من أجل استعادة كيانه واحترامه من خلال فضح أساليب القمع الخفية (التشريط والتدجين وتزيين قيم حياتية وهمية ذات طابع استهلاكي) .
التخلف بالمنظور النفسي العريض يتجاوز إذا إلى حد بعيد مسألة التكنولوجيا والإنتاج، ليتمحور حول قيمة الحياة الإنسانية والكرامة البشرية. كل هدر لها أو تحويل إلى أداة هو تخلف. سيكولوجية التخلف، هي في رأينا، سيكولوجية الإنسان المقهور أو المشي) 1. معيار التخلف ومستواه يبرزان من خلال بحث حالة وحجم أقل فئات الناس حظا في المجتمع الواحد، وأقل المجتمعات حظا على مستوي کوني. ذلك هو المعيار الحقيقي، وأما التقدم المادي مهما بلغ مستواه فليس سوى مظهر جزئي لا يجوز أن يخفي المشكلة الحقيقية.
مشيئ (تشي) (Chosifle