الصناعة تظل موجهة نحو إنتاج السلع الاستهلاكية، لا لتأسيس صناعة وسائل الإنتاج. تظل الصناعة معزولة، كما بنعدم التنسيق بين مختلف القطاعات الصناعية، وفي الحالتين لا تؤدي إلى تحريك التصنيع بشكل عام.
أما في البلاد المتقدمة، فالتصنيع ظاهرة شاملة، متنوعة، متماسكة وتراكمية. فهي تشمل مختلف قطاعات السكان، وتنعكس عليها وعلى نمط حياتها، وهي متماسكة فبما بينها، فهناك تكامل بين الآلات والمواصلات والنظم الحسابية، وهي تراكمية بمعنى أن نظم الآلات تنتج آلات أخرى، تطورها وتزيد من فعاليتها. ذلك هو الفرق بين الصناعة والتصنيع كما أوضحه روستو، وهو الفرق عينه بين البلاد المتقدمة والبلاد المتخلفة.
قصور التصنيع واستغلال الموارد والثروات الأولية، لا يترجم إذا نصورة في الإمكانات فقط، بقدر ما يترجم تنوع وقوة الكوابح الاجتماعية التي تمنع الرجال من النشاط والفعل
لاكوست، ص 40)، وهنا يلتقي علماء التنمية الغربيون مع الشرقيين في تقرير واقع البلدان النامية. يقول الأخيرون إن التخلف الصناعي ينتج من ضمن ما ينتج عن بنية اجتماعية منيبسة تشل النمو عن طريق الاستهلاك الترفي، أو الاكتناز الذي لا يوظف في مشاريع منتجة (فالکووسکي، ص 37) . عملية التنمية في رأيه تشمل، في آن معا، بحث القوى الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية، إن التنمية الزراعية والصناعية على حد سواء، إنما تعني تغيرات متلازمة في التقنيات وفي مجال العلاقات الاجتماعية، ويبدو أن الجمع الواعي بين العاملين الاجتماعي والتقني، هو الشرط الذي لا غنى عنه لنجاح أي مشروعه (فالکووسکي، ص 90) .
2.2 - التخلف الاقتصادي البنيوية 1
إذا كان البلد المتخلف هو الذي ينصف ببنية جامدة ساكنة، من وجهة نظر تقنية صناعية، فإنه من وجهة النظر الاقتصادية البنيوية، أبعد ما يكون عن السكون. إنه دينامي ولكن هذه الدينامية تتصف بخصائص مميزة هي في مختلف نقاطها، على النقيض من دينامية البلدان المتقدمة، مما يحد من إمكانيات التطوير في الحالة الأولى، بينما يساعد عليه في الحالة الثانية
ننصف بنية الاقتصاد المتخلف، في رأي دائرة المعارف العالمية، بمحكات ثلاثة: التفاوت الهائل في التوزيع القطاعي للإنتاج، تفكك النظام الاقتصادي، والتبعية للخارج. ويضيف إليها الاكوست، محكات أخرى أهمها تضخم نطاع الخدمات على حساب قطاع
البناء أو بنية Structure .