المعاشة. وهي تدخل في إطار علم النفس الاجتماعي العيادي، الذي يدرس الظواهر النفس اجتماعية بالطريقة العبادية. وقد يطرح، كونها لا تستند إلى أبحاث ميدانية أو تجريبية محددة بدقة، بعض ظلال من الشك حول درجة اليقين التي تتمتع به نتائجها. ذلك صحيح ولا شك. على أن الغاية من هذه المحاولة ليست الوصول إلى نتائج نهائية، فهذه تحتاج إلى أبحاث
طويلة النفس، تكفي لملء حياة فريق كبير من العلماء. إن ما نهدف إليه، هو كتابة نوع من المدخل إلى علم نفس التخلف، وإسهامه الغني جدا بالنتائج التي تكمل الدراسات الاجتماعية
والاقتصادية لهذه الظاهرة. قيمة هذه المحاولة الأساسية، في نظرنا، هي طرح منهجية نفسية الدراسة الإنسان المتخلف، بمختلف خصائصه الوجودية. هذه المنهجية نبين، بلا شك، أن
هذا الوجود متماسك في ظواهره على تنوعها وتشتتها، وهو ينتظم في بنية دينامية، هي وضعية الإنسان المقهور.
هذه المحاولة بما يعتورها من ثغرات، تطمح إلى فتح الطريق أمام أبحاث نفسية ميدانية، تحاول فهم الإنسان المتخلف بنوعيته وخصوصية وضعه، وبشكل حي وواقعي، لتكون مرتكزات علم نفس النخلف. بذلك وحده يمكننا أن نضع أخيرة حدة لإلباس هذا الإنسان القوالب النظرية، والتفسيرات الموضوعية الإنسان العالم الصناعي، والتي أدت إلى تعميمات متسرعة كانت نتيجتها أنها حادت عن غرضها المعرفي، نظرا لما تحمله من خطر إخفاء وطمس الواقع الحقيقي. تكون هذه المحاولة قد حققت غايتها، إذا تمكنت معطياتها من اتخاذ طابع الافتراضات العملية، التي تطلق أبحاثة ميدانية تتمتع بالدقة والعمق الكافيين، الفهم واقع إنساننا العربي، هذا الفهم العلمي، وحده، يمكننا من وضع خطط تنمية وتطوير فعالة، ويجعل مسيرتنا واضحة المعالم وطريقنا إلى أهدافنا في الارتقاء مضمونة.