بزمام السلطة فيها، على عدم إفلات أي فرد منها، صبيانها أدوات لمزيد من القوة الاقتصادية، ومزيد من بسط النفوذ. وبناتها أدوات للمصاهرة وإقامة التحالفات مع الخارج، مما يزيد الثروة أو الجاه أو السلطة، أو أدوات الإنجاب، مما يزيد العدد وبالتالي يساعد على انتشار سطوتها من ناحية ثانية.
من الناحية العلائقية النفسية، الأسرة العريضة تملكية أساسية. وأهم العلاقات ضمنها من نوع الحب التملكي، الأب يمتلك الأم والأولاد، يحميهم ويؤمن حاجاتهم، ولكنه يقرر مصيرهم وتوجهاتهم الحياتية (في الإعداد للمستقبل والزواج وغيره) ، تبعا لمصلحته ومصلحة الأسرة. والأم نحب أبناءها وترعاهم بشكل تملكي. فهي تتفاني في خدمتهم والسهر عليهم، تقدم نفسها وعطاءها لهم دون تحفظ، شريطة أن تحتفظ بسيطرة خفية عليهم، سيطرة الحب. إنها تقيدهم بواجب الوفاء وعرفان الجميل لذلك الكائن الذي نذر نفسه وبذلها من أجلهم. ومن خصائص الحب التملكي التساهل بكل شيء ما عدا الرغبة في الاستقلال والتوجه نحو التفرد. تلك هي الخطيئة التي لا تساهل فيها، لا من قبل الأم، ولا من قبل الأسرة عموما، إنها العقوق والخيانة. وتستجيب الأسرة عادة بردود فعل مفرطة في تطرفها لمحاولات الاستقلال هذه، تتخذ مظاهر متنوعة وأساليب متعددة، وتدور كلها حول الترغيب والتهديد والابتزاز: الترغيب بمحاسن البقاء الذوباني في الأسرة وما في ذلك من امتيازات وضمانات
مادية ومعنوية)، والتهديد بالنبذ والحرمان والعقاب والتنكر، وحتى التصفية الجسدية (في حالات البنات اللواتي يتجرأن على تحدي رغبة الأسرة) ، وأما الابتزاز فهر ما تمارسه الأم عادة من إثارة لمشاعر الذنب عند الأبناء الذين أنكروا الجميل وتنكروا للتضحيات وخرقوا حقوق الأمومة، سطوة الأسرة العريضة وتملكها لأبنائها كبيران فهم لا ينشأون لأنفسهم، بل الأسرهم. كل إنجاز حققه أحدهم، كل تقدم مهني أو علمي او مالي لا يعود أثره عليه فقط، بل هو في المقام الأول وسيلة لزيادة جاه الأسرة وبسط نفوذها. وتشكل الأسرة العريضة بذلك أكبر العقبات إزاء التطوير الاجتماعي. فهي تنازع المجتمع على ملكية أبنائها، وتحدد هويتهم اسرية، بدل أن تحدد هويتهم مواطنيا، بل إن المواطنية ذاتها تتحدد في هذه الحالة اسرية. الانتماء إلى الأسرة بهذا الشكل الذوباني بمنع الانتماء إلى المؤسسات الاجتماعية العامة، ويمنع بروز المصلحة العامة وغلبتها لصالح سيادة مصلحة الأسرة العشيرة، وهذه تسير مع المصلحة العامة طالما خدمت نفوذها وقوتها، وتقوم ضدها عندما تهدد مصلحتها الخاصة أو امتيازاتها. إن التغيير الاجتماعي لا يمكن أن يتم من خلال الأسرة العشيرة، إنه يتم تحديدة على حسابها، من خلال تغليب الهوية المواطنية على ما عداها. الأسرة الكبيرة لا تعترف بقيم المساواة والمشاركة والعدالة الاجتماعية والتحرير الذي لا بد منه، ک? يكون فعلية، أن يكون شاملا لجميع المواطنين على مختلف فئاتهم وانتماءاتهم، وهي لذلك عقبة فعلية