التذبذب في التوجه نحو أحد المتناقضين. بمقدار ما تنشط عمليات التصدي، تخف حدة الحلول الاستسلامية، وبمقدار ما يسد السبيل أمام المجابهة (مجابهة المتسلط) تطغى حلول الاستسلام للخرافة والاتكال والتمني السحري. إلا أن كلا الأمرين بنداخلان ويتلازمان فترة طويلة من الزمن.
في كلا التحركين يبدو الإنسان المقهور منجاذبة دومة بين الإقدام والاستسلام، بين التماهي بالمتسلط والانكفاء على الذات. ذلك هو الطابع المميز لوجوده عموما. وما عدا حالات الاستسلام الرضوخي أو التمرد الثائر الذي يحطم كل شيء، تظل الحركة جزئية والحلول نسبية، هذه الجزئية وتلك النسبية هما اللتان تعطيان الانطباع بسكونية وضعية الإنسان المتخلف، وجمودها، إلا أن التماهي بالمتسلط والحلول الاستسلامية هي التي تشبع عادة في مرحلة الرضوخ، بينما تشيع في مرحلة المقاومة والتمرد حلول العنف والقتال من ناحية، والانكفاء على الجماعة والاعتزاز المفرط بها من ناحية ثانية
هذه الحلول الأربعة بما تتصف به من تذبذب وتجاذب في الحركة، لا تغطي تماما الأساليب الدفاعية الهامة التي يتوسلها الإنسان المقهور. إنها على تناقضها نجد توليفها في الموقف من المرأة. المرأة هي محط كل تناقضات وتجاذبات الإنسان المقهور في العالم المتخلف. وتحليل وضعيتها ومكانتها يکشف أكثر من أي شيء آخر خصائص الوجود المتخلف ومازقبته، فعليها تصب كل التبخيسات وكل المبالغات في القيمة. وتجاهها تبرز كل التجاذبات بأنصح صورها، وضعية المرأة في مجتمع ما تلخص الصراعات الأساسية والمآزق الأساسية لهذا المجتمع، ولذلك فستتوج هذا القسم بفصل عن المرأة في العالم المتخلف، بعد الفصول الأربعة التي سيخصص كل منها لواحد من الحلول الأربعة التي أتينا على ذكرها.