ويتضمن هذا الأمر، تحديدا، قبول الأخطار التي تتضمنها ممارسة العدوانية الموجهة إلى الخارج (الانتقام الممكن الذي يستجيب به المتسلط) ، والتي تبلغ ذروتها في خطر الموت. حين الظفر على الخوف من الموت، يتحول الإنسان المقهور إلى ثائر، كما رأينا في الفصل الثاني، ولا يتم ذلك بالطبع إلا بعد فترة اختمار يتم خلالها تحول داخلي في دينامية العدوانية واتجاهها، وهكذا فالمازوشية، رضوخ الإنسان المقهور، ليست صفة ثابتة ودائمة، إنما حالة قابلة للتحول تاريخية.
تأخذ الوضعية السادومازوشية في لاوعى الإنسان دلالة الخصاء، وتفجر قلق الخصاء. الخصاء في الأصل هو السمة المميزة الجنسية الطفل، بالمقارنة بجنسية الأب الذي يمتلك الأم، ويفرض قانون التحريم على العلاقة بينها وبين الطفل، مما يؤدي إلى تحويل جنسيته نحو الخارج، نحو امرأة بديلة. هذا يشكل الأساس النفسي العلائقي لنشأة الثقافة.
قانون الأب الذي يفرض الخصاء (المنع) هو الذي يدفع بالطفل إلى النمو، إلى أن يصبح مثل أبيه في قوته، وأن يتمكن من الحصول على امرأة له. ولكن الأمر لا يسير دائمة نحو هذه النهاية الطبيعية التي تمر من خلال التماهي 1 بالأب وبرموزه في المجتمع المعلم، والرئيس، والقائد، الخ .. ). ينطلق التماهي من الحب والإعجاب بالأب، ولكنه يتضمن بالضرورة شحنة عدوانية تتمثل في الرغبة بتحديه وتجاوزه، الرغبة في القضاء عليه. فإذا كانت العدوانية شديدة، وكان الحب شديدة في آن معا تجاه الأب، عجز الطفل عن المرور بعملية التماهي هذه بشكل إيجابي، وظل مثبتا في مأزقه الموقعي. وبالتالي يستقر في حالة الخصاء، حالة هيمنة قانون الأب، دون التمثل به واجتباف 2 هذا القانون. وهنا ترند العدوانية إلى الذات على شكل مشاعر إثم مفرطة من خلال تكوين «أنا أعلى» 3 قاس وصارم. وبمقدار اشتداد مشاعر الذنب تتعزز ميول عقاب الذات وتحطيمها، وتبرز بالتالي المازوشية المعنوية. الأب الذي لم يستطع الطفل اجتياف صورته، يستقطب كل العدوانية الذاتية لهذا الطفل، مما يجعله يبدو قاسية مهددة، معاقبة، لا يقاوم ولا يجابه. ومن هنا بروز عقدة النقص والعجز والعار التي تعكس وضعية الخصاء، وتستقي منها شحنتها الانفعالية. في الخصاء تسيطر إذا صورة الأب القاسي العنيف المعاقب. وهي الصورة ذاتها التي تسقط على السلطة القامعة.
وضعية الإنسان المقهور تفجر إذا قلق الخصاء، الذي يتضمن الشعور بالتهديد الدائم،
(1) التماهي Identification
(2) اجتيان Introjection
(3) أنا أعلى Surmoi.