فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 248

بالتالي النظرة

الصيغ العلمية على

مستوى المنهجية لن تؤثر على الذهن

بالتالي النظرة الخرافية إلى الوجود. ومن هنا ضرورة تعريب العلوم الإنسانية والمضبوطة. فهذا التعريب بدخل الصيغ العلمية على اللغة ويطورها، مما يؤدي بالتالي إلى إدخال الصيغ العلمية على الذهنية العربية، پرتقي بها إلى مستوى المنهجية المضبوطة. وهكذا اكلما استطعنا أن ندخل الصيغ العلمية في لغتنا وإلى مجتمعنا، استطعنا أن نؤثر على الذهن في مجتمعنا ونوجهه نحو إدراك علمي للواقعة، وإذا كانت الصيغ العلمية في اللغة نتيجة تفاعل الذهن مع

ظاهرات الواقع وأسلوب البحث المستخدم، وإذا كان إدخال الصيغ العلمية في لغة مجتمعنا يؤثر على نشاط ذهننا وإدراكنا، فإن سلوكنا يتأثر بفعل إدراكنا الجديد ويستجيب للوضعيات المختلفة متأثرة باسلوب الصيغ العلمية التي تركزت في اللغة. ويتحول السلوك تدريجيا إلى استجابات أكثر واقعية وأكثر رصانة(المرجع نفسه، ص 52

53). وهكذا فإن نقل العلم بلغة الشعب تطوير له ولحياته ولهذه اللغة على حد سواء، وإلا فإن هناك خطرة من تحول العلم إلى وسيلة للانفصال عن الشعب والتعالي عليه أو التنكر له. وهناك خطر في ظهور عدد من السحرة الجدد على شكل بقع لماعة تبهر الأنظار على سطح مجتمعنا دون أن تكون لها قابلية النفاذ إلى صميمه لأنها لا تعبر بلغته .. فإننا نضع بذلك حائلا في وجه ديمقراطية التعليم عامة وتساعد على هجرة الأدمغة وهي أثمن ما نملك من ثروات، (المرجع نفسه، ص 54) . إن عدم تعريب العلوم المضبوطة يترك اللغة الأم مقتصرة على الصيغ الانفعالية والوجدانية ذات الطابع الخطابي الذي يهيج المشاعر ولكنه يعجز عن التخطيط والسيطرة على الواقع، ومن رأي الدكتور الزين «أن التقصير في تعريب التعليم العالي .. يحملنا على أن نظل في ضبابية تجاه واقعنا الاجتماعي والنفسي، لا نستطيع أن نقدره أو نقومه تقويمة صحيحة، ولعلنا بعدم تعريب التعليم العالي نخطط لعدم تنمية مجتمعناه (ص 55) .

الواقع إن عدم التعريب يهدف إلى الحفاظ على امتيازات القلة المسيطرة، التي هي وحدها تتقن اللغة الأجنبية وتتعامل بها، لأنها لغة حلفائها الأجانب. وبالتالي تتبع لأبنائها فقط فرصة اكتساب العقلية العلمية، من خلال تمثل العلوم المضبوطة وآخر مستحدثاتها، وهي وحدها التي تعمل على إرصان واقعها المعاش بشكل علمي، يزيد من سيطرتها على المجتمع والتحكم بمقاليده. أما إذا تمكن أحد أبناء الفئة الشعبية من الوصول إلى مستوى علمي عال وتمثل العقلية العلمية والعلوم المضبوطة باللغة الأجنبية، فإنه في أغلب الأحيان يتحول إلى أداة في يد الفئة ذات الحظوة، مسخرة علمه لخدمة أغراضها كوسيلة وحيدة لكسب عيشه، وهو بهذا ينفصل عن انتمائه الشعبي، ويعاني من حالة اغتراب لا تترك أمامه من خيار سوى الهجرة، أو خدمة أهداف لا تتمشى مع مصالح الشعب، لناحية الارتقاء به من المستوى اللاعقلاني إلى المستوى العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت