فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 248

وأشباح وأرواح). من النادر أن يجيب هذا المحيط على تساؤلات الطفل، بعد الثالثة من العمر، حول أسرار الوجود وقوانين ظواهره المختلفة إجابة علمية رصينة. هناك ما يشبه المؤامرة المستمرة عليه من خلال الكذب والتخويف. يكذبون عليه في إجاباتهم حتى لا يجشموا أنفهسم عناء الشرح، أو حتى يغطوا جهلهم، أو يخيفونه (بالأشباح والعفاريت) حتى يقيدوا حركته ويصدوا حيويته التي تزعجهم. يكفي أن نذكر التهويل الذي يمارس على الطفل من خلال بعض الأوهام الدينية (التهديد بالنار والحساب العسير الذي يفجر أشد المخاوف بدائية عنده) بغية ردعه عن بعض التصرفات.

هذا المعاش الخرافي والخوافي 1، وما يستتبعه من ممارسات غير علمية يحمله الطفل معه إلى المدرسة. وتتفاقم المشكلة لأن المدرسة ببرامجها الحالية لا تستطيع أن تقتلع هذه الأفكار والممارسات. هذا إذا لم يقع الطفل على معلم يتابع نهج الأمل وللأسباب نفسها. في أحسن الحالات، تمتزج المعلومات الملقنة بالأفكار الخرافية، أو أنها تأتي لتكون قشرة خارجية تسقط عند أول اختبار أمام الأزمات الحياتية، بينما تظل التجربة الخرافية للوجود متأصلة في الأعماق. بالطبع لا يساعد ذلك مطلقة على اكتساب العقلية العلمية المنهجية.

ما زال التعليم في مختلف مراحله وبشكل إجمالي، سطحية في معظم البلدان النامية في طرقه وفي محتوياته. طرق التعليم ما زالت تلقينية إجمالا، تذهب في اتجاه واحد، من المعلم الذي يعرف كل شيء ويقوم بالدور النشط، إلى التلميذ الذي يجهل كل شيء، ويفرض عليه دور التلقي الفاترة 2 دون أن يشارك أو يناقش أو يمارس، دون أن يعمل فكره فيما يلقن، بالطبع لا تساعد هذه الطرق على اكتسابه التفكير النقدي الجدلي، وبالتالي لا تكسبه الصيغ العلمية في النظر إلى الأمور. إنه في أحسن الأحوال يحفظ العلم دون أن يستوعبه. يحفظ الامتحان دون أن تعد شخصيته بشكل علمي.

تمارس عملية التلقين بالضرورة من خلال علاقة تسلطية: سلطة المعلم لا تناقش (حتي أخطاؤه لا يسمح بإثارتها، وليس من الوارد الاعتراف بها، بينما على الطالب أن يطيع ويمتثل. هذه العلاقة اللاعقلانية تعزز النظرة الانفعالية إلى الوجود، لأنها تمنع الطالب من التمرس بالسيطرة على شؤونه ومصيره. وهي كما سنرى في فقرة تالية، مسؤولة إلى حد بعيد عن استمرار الذهنية المتخلفة، لأنها تشكل حلقة من حلقات القهر الذي يمارس على مختلف المستويات الرتبية في حياة الإنسان المتخلف. أما من حيث المستويات فإن المواد الدراسية تظل إجمالا غريبة عن الإطار الحياتي للتلميذ. إنه يتعلم عموما إما محتويات دراسية مستوردة من خارج المجتمع(نظريات وعلوم الغرب مطبقة على ظواهره) في المراحل العليا من التعليم،

(1) خواف Phobie

(2) . فاتر Passif

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت