مصاب بنوع من الصد المعرفي، بشيء مما يسمى في علم النفس اسم الحشرية الممنوعة. نهر أسير النقاط العمياء في عملية الإدراك التي تظل قاصرة ومليئة بالثغرات. ويرتبط هذا الأمر بما عرضنا له من عجز أساسي عن السيطرة على الواقع، ومن شعور بالنقص تجاه ظواهر الطبيعة والعلاقات.
لا يقف الأمر عند حدود العجز عن التحليل الشامل، بل يتخذ مظهرا آخر هو صعوبة الانتقال من هذا التحليل إلى مرحلة التوليفه 1
ليس للتحليل من قيمة عملية إلا بالقدر الذي يسمح معه بالخروج بتصورات متماسكة عن الواقع، تؤدي إلى قرارات ومواقف فعالة. وكما أن هناك عجزة في استعراض مختلف جوانب الظاهرة، هناك أيضا عجز في الربط بينها في وحدات كلية، وعجز في إعادة ترتيبها في صيغ جديدة. فالفكر الخلاق هو ذاك القادر على إعادة تفسير الوقائع، أي بلغة مدرسة الشكل 2 إعادة ترتيبها في علاقات جديدة توضح خصائصها التي كانت غامضة، مما يجعل الواقع يبدو أكثر شفافية وتماسكة. الذهن المتخلف يظل حائرة أمام شتات الظواهر، لا هو بقادر على النفاذ إلى لبها، ولا هو بمستطبع إعادة ربطها فيما بينها في صيغ جديدة، ولذلك فهو يصطدم بصعوبات الحل. كما أنه يعاني من صعوبات في الانتقال من مرحلة التفصيلات، إلى مرحلة التنسيق الكلي. ويرتبط هذا الأمر بخاصية الجمود والقطيعة التي يبدو أنه يتصف بها. فهو يعمل، كما سنرى في الفقرة التالية، تبعا لمبدأ «إما، أو، عاجزة عن جمع الطرفين معا.
وبهذا المعنى فإن الذهن المتخلف يعاني من قصور الفكر النقدي، إنه منحيز بشكل تلقائي نظرة لندخل العوامل الانفعالية والعاطفية في أوالية التفكير. وهو قطعي في تحيزه، فإما أن يكون مع أو ضد أمر ما، ويبدو قصور الفكر النقدي بالتالي من خلال العجز عن الجمع في سياق واحد بين الأوجه الموجبة والأوجه السالبة لمسألة ما، بين المميزات والعيوب. فقط هذا الجمع يسمح بتلطيف الأحكام، وزيادة قدرتها التمييزية، وبالتالي زيادة فعاليتها من خلال التقدير الفعلى لوزن ومدى الأوجه المختلفة للظاهرة. إن هذا القصور في الفكر النقدي هو نتيجة طبيعية للانفعالية المسيطرة على عقل الإنسان المتخلف. هذه الانفعالية هي بدورها، كما سنرى نتاج مباشر لسيطرة نظام التسلط والقهر على وجوده، ذلك النظام الذي ينسف كل منطق، ويعطل كل عقلانية.
بالإضافة إلى قصور عمليات التحليل والتوليف، وقصور التفكير النقدي، يتسم الذهن المتخلف بانعدام المثابرة. التركيز على التفكير في أمر ما محدود زمنية، سرعان ما بداخله التعب
(1) توليف Synthese
(2) . مدرسة الشكل - علم نفس الشكل