ولطيفة، يلام على خشونته وتوتره. في الحقيقة إن ما يطلب منه هو الرضوخ
تتحول الحالة النفسية في مناخ العنف لتتخذ مظاهر متنوعة من الاضطهاد، بالإضافة إلى العدوانية الحركية الموجهة إلى الأقران. من هذه المظاهر الحساسية لأدنى مظاهر الغبن، الاستجابات المفرطة في شدتها لما لا يتناسب مطلقة مع أسبابها المادية المباشرة. أقل نزاع يأخذ أبعادة مضخمة قد ينتهي بمأساة، كالاقتتال على رأس ماشية، أو إتلاف زهيد الخسائر المتاع يخص الآخر، أو حتى القتل على أفضلية المرور (كما حدث مرات عديدة في بيروت قبل انفجار الحرب الأهلية بفترة وجيزة) . ثم هناك الشك والحذر من الآخرين، كل الآخرين، وكان العالم قد تحول إلى غابة ذئاب لا يمكن فيها الاطمئنان حتى إلى أكثر الناس قربة، ولا يمكن الثقة حتى بأكثر الناس صدقة، لأتفه الأسباب يحدث تشكيك في أطيب الناس من حيث النوايا. ويصاحب تعميم مشاعر الاضطهاد وعلاقات الاضطهاد، تعبئة نفسية موازية. استعداد دائم للهجوم أو الرد في أية لحظة، الغضب والعنف حاضران دائما للانفجار.
وبشكل أكثر خفاء تعمم علاقات اضطهادية من النوع الحوافي) 1 التطيري 2، خصوصا قبل تراكم العدوانية. في الواقع هذه العلاقات وما يصاحبها من ممارسات هي أقرب من حيث شيوعها إلى مرحلة القهر، ولكننا نتحدث عنها هنا لأن الأوالية 3 التي تسيرها هي الإسقاط: الحسد والغيرة، والعين وما تقاوم به من كتابة وأحجية ورني وتعاويذ، كلها تخفي شكا وحذرة من الآخرين. كلها تخفي الخوف من المكروه والشر الذي يتوقعه الإنسان من أمثاله عندما يصيبه غنم (رزق، أو ولد) . في هذه الحالة يضع الإنسان نفسه في وضعية المحظوظ ويخشى العدوانية الكامنة (الحسد هو الرغبة العدوانية في الحلول محل صاحب الحظ) التي يشعر بها المغبون تجاهه، إنه في الواقع يسقط حسده المزمن لذوي الحظوة على شبيهه هو، ويتمنى أن يكون محظية ومحسودة.
كما أن هذه الممارسات تساعد على إسقاط مسؤولية التقصير الذاتي على الآخرين. إذا أصابني سوء أو فشل أو تعثر فليس بسبب قلة حبلة وتدبير، أو جهد، بل لنتيجة حسد الآخرين الذين يتربصون بي ويريدون تحطيمي أو بقائي في موقع الفشل والمعاناة. نلمح من هذه الحالة مدى شيوع المناخ الاضطهادي، ومدى الإحساس بالعدوانية الكامنة لدى الإنسان المقهور.
تلقى إذا علاقات الاضطهاد، مسؤولية فشل تحقيق الذات الذي يعاني منه الإنسان
(1) خواف Phobie.
(2) تطير Superstition
(3) أوالية Mecanisme .