المرشد السياسي هذه الأدوات وأرسلها الى موسكو حيث أجرت القيادة العامة للمخابرات سلسلة من التحريات لمعرفة ما اذا كانت أوراق هوية الرجل الميت صالحة للاستعمال في المستقبل، وقد توصلت الى نتائج ايجابية بهذا الصدد.
كانت الأوامر مع غامبان تقول أن عليه أن يذهب الى مراكش الفرنسية، ويعود الى فرنسا فيما بعد. وكان كل شيء معدا لهذه الرحلة حيث زودته المخابرات الروسية برسائل حقيقية من الرجل الذي سيعمل غامبان عنده في مراکش. لم تطل إقامة غامبان في مراكش، فعاد بعد عشرين يوما الى فرنسا. وفي أيلول 1909 بدأ في تنظيم حلقة للجاسوسية في باريس. بحث عن محترف ملائم لانه قرر أن يعمل متخفيا كفنان ومصور. وقرر كذلك أن يستأجر شقة في منطقة راقية من باريس وبنشيء فيها وكرا للدعارة السرية. وقد جهز غامبان الشقة بأجهزة للصوت متصلة بمسجلات مخفية، ودرب، المومسات على كيفية تشغيل الآلات السرية اللاقطة للصوت، ووعدهن بأجور مرتفعة للتسجيلات مهما كانت قيمتها. وقال لهن أن هذه التسجيلات سوف تباع الى مؤسسات صناعية كبيرة بهمها معرفة الأسرار الصناعية عن المؤسسات المنافسة لها. وقد نظم غامبان جهازأ من القوادين مهمنهم استجلاب التقنيين والصناعيين والمهندسين الى وكر الدعارة.
وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1956، أرسل غامبان تقريرة الى موسكو يقول فيه أنه قد وجد محترفة ملائما ليجعله مقرا عاما لعملياته، وبعد مدة وجيزة كتب الى رؤسائه يقول: ( ... ليس من الضروري في معظم الحالات أن استعمل الوسائل والعنيفة لاستجلاب المساعدين هنا. إن عددا كبيرا من المهندسين والكتبة السريين في مؤسسات الأبحاث، والعلماء والتقنيين والمدراء والضباط وجنود الجيش والبحرية والطيران في فرنسا يکنون عطفة كبيرا في قلوبهم على الاتحاد السوفياتي. وقد وافق العديد منهم على العمل الصالحنا. إنه من الأسهل التعاون مع الرجال أكثر مما هو مع النساء ...