المخابرات السوفياتية تتغلغل
في الحياد السويسري
بالرغم من طابع الحياد، الذي تتميز به سويسرا إلا أنها لم تفلت من قبضة المخابرات السوفياتية التي وجدت فيها حقلا خصبا لتغلغل شبكة تجسسية اعتبرت من أهم الشبكات خلال الحرب العالمية الثانية، سواء من حيث كمية المعلومات التي حصلت عليها أو قيمتها أو مدى تغلغل مصادرها في الأوساط الحكومية والعسكرية الألمانية. واذا كان هناك كثير من شبكات الحلفاء التي مارست نشاطا متزايدا ضد المانيا من داخل أراضيها أو من الدول المجاورة لها (الشبكات الانجليزية في البلاد الواطئة والدانمارك وسويسرا الشبكة الأميركية في سويسرا وبعض الدول التي خضعت للإحتلال الالماني) فإن الشبكة السوفياتية بسويسرا تأتي في المرتبة الأولى بالنسبة لها من حيث مدى أهمية انجازاتها بصفة عامة ومساهمتها خاصة في الانتصارات الحربية التي حققتها الدولة التي تنتمي اليها وهو نشاط هائل وكبير بالفعل.
فما هو سر هذه الشبكة؟ وما هي دوافع تكوينها؟ وكيف كانت انجازاتها؟.
رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الاتحاد السوفياتي وسويسرا حيث قطعت العلاقات بينهما منذ عام 1922 ولم تستأنف إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبالتالي عدم توافر هيئات أو أفراد تابعين لموسكو يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية ويمكن أن يقوموا مباشرة بإنشاء وتشغيل شبكات للجاسوسية أو حتى القيام بدور مساعد لها (وقد اتضح بعد ذلك مدى أهمية تواجد هؤلاء الأفراد والمنظمات في سويسرا لتقديم المساعدات المالية والفنية والحيلولة دون انهيار الشبكة في وقت مبكر نسبيا) .. رغم ذلك حرص