برعت الحركة الصهيونية منذ وجودها في فن الدعاية والمراوغة للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية التي تضمنتها مشاريعها السرية والعلنية في مؤتمراتها الدولية، كما من وراء الكواليس. وقلما نجحت حركة في هذا الفن مثلما نجحت فيه الصهيونية، التي تعتبر رائدة فة في هذا المجال وأستاذا بارعة في هذا العلم، وسجلها حافل بمثل هذه المآثره، وذلك تمشيا مع قول مؤسس هذه الحركة تيودور هرتزل، والذي كان يطلق عليه اسم «سلاح الصباح» ، حيث يذكر في مذكراته أن «الصياح هو كل شيء حقا. أن للصوت العالي شأنا كبيرة. الصياح المتواصل تعاقد مأثور. ليس تاريخ البشر سوى قعقعة السلاح وجعجعة الرأي الزاحف. عليكم أن تصيحوا وتصرخواه.
والجدير بالذكر، أن الصهاينة ركزوا دعايتهم بشكل كبير وفاعل على ما قامت به النازية الألمانية ضد اليهود، وعلى ما يسمونه «بأفران الغاز، في المانيا، من أجل كسب الرأي العام الدولي إلى جانب قضيتهم، مع أن الكثير من الوثائق أثبتت عدم صحة وجود هذه الأفران، ومنها في الفترة القريبة الماضية أطروحة الدكتور «هنري روك الفرنسي التي استحق عليها حرمانه من لقب الدكتوراه، ومنعه من نشر أطروحته، ومحاكمة أستاذه المشرف. وقد جرى كل ذلك بتحريض صهيوني ودعاية كبرى باعتبار أن هذه القضية تمس مقدسات الصهيونية ومحرماتهاء. وتأتي قضية الدكتور درودولف کستنر»