مؤامرة تقسيم فلسطين
والمهزلة الدولية
احتلت قضية فلسطين - ولا تزال - موقع القلب في الجسم العربي على امتداد مراحل أزماتها المتلاحقة. وقد أحتار الغزاة والمستعمرون في ابتكار الطرق والوسائل التي تكفل ديمومة تحكمهم في المنطقة العربية، والعمل بكل الجهود والإمكانات التجزئة الأرض والشعب وتفتيت الوحدة التي تشكل خطرا كبيرا على الامبراطوريات الاستعمارية، وتلافيا لانهيارها كما انهارت امبراطوريات الاغريق والرومان من قبل ...
لقد أدرك الاستعمار في وقت مبكر، أننا أبناء الأمة العربية، تمثل أعضاء في جسد واحد هو الشعب العربي والأمة العربية، وكلنا شرايين لفضية مصيرية ومركزية واحدة هي قضية الشعب العربي في فلسطين. ولا يمكن أن ينقلب الدم إلى ماء في زمن المحن والكوارث، وفي عصر ارتياد الفضاء الخارجي. وبقدر ما تكون أعضاء الجسم سليمة، بقدر ما يكون الجسم معاني. والويل لجسد تغلغل فيه سرطان الدماغ والدم. وقد مثلت الحركة الصهيونية، في الواقع، أخطر أنواع الاستعمار على أمتنا ووطننا. وقد شبهها الأمير شكيب ارسلان باللص وقاطع الطريق، ومن هذا المنطلق، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة على فراش الموت في عام 1946، سلم لعبدالله المشنوق وصيته الكبيرة قائلا: «أوصيكم بفلسطينه.
ولم يمض عام واحد على غيابه، حتى صدر القرار - المؤامرة» في سنة 1947، عن هيئة الأمم المتحدة والقاضي بتقسيم فلسطين.