طويلة جدا هي القائمة التي ارتبط أسماء أصحابها بمنطقة الشرق الأوسط. إلا أن القليل من هذه الأسماء أثرت فيها، وتركت بصماتها على خرائطها، فغيرت الحدود ولعبت بالمصائر وأقامت العروش على انقاض عروش هدمت وازيلت، لقيام دول لم يكن لها وجود. وقد لمع بين هذه الأسماء، نجم السياسة الخارجية الأميركية ووزيرها الأسبق والعزيز، هنري كيسنجر. فمن هو كيسنجر هذا؟ وما هي أسرار حياته السياسية وأثرها على منطقتنا العربية خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام؟.
ولد هنري کسنجر في المانيا من اسرة يهودية متوسطة، اكما عاصر استيلاء النازية تحت قيادة أدولف هتلر على السلطة بعد سقوط جمهورية ويمار. لكنه رحل صبيا مع أسرته الصغيرة الى الولايات المتحدة الأميركية ليعيش لاجئا في البدء لا يعرف كلمة واحدة من لغة البلاد. ثم أصبح مواطنا أميركية بكل ما يترتب عليه من حقوق وواجبات. وما لبث أن قفز الى
البيت الأبيض، ليحتل الطابق الأرضي في الجناح الغربي منه كمستشار الرئيس الولايات المتحدة الأميركية لشؤون الأمن القومي. ثم يصعد درجات السلطة إلى قمتها فيصل الى الطابق السابع من مبني افوجي بوتوم، وهو مبني وزارة الخارجية الأميركية ليعمل وزيرا لها الى جانب منصبه كمستشار للأمن القومي، وتفوق على جميع من سبقه من رجال في حجم السلطة التي تجمعت بين يديه، حتى أصبح الرجل الثاني في أقوى دولة في العالم ...