ومنذ دخل البيت الأبيض، وراء اريتشارد نيکسون، لم يتحمس كثيرة لكي يلعب في مشكلة الشرق الأوسط أو على الأصح يلعب بها، كما يحلو له عند إدارته للصراع.
ونظرا لتأثر العزيز هنري» بالداهية النمساوي مترنيخ مهندس التقسيمات الدولية في العالم فإنه لا يتصدى للمشاكل وهي باردة ولا يتدخل إلا في المواقف الساخنة، كما هو الحال مع مشكلة الشرق الأوسط. فقرار 242 الخاص بالقضية الفلسطينية مثلا ليس هو في نظره مفتاحا لحل المشكلة، فهو لا يتعدى مجموعة متعارضة من العبارات صبغت في حنق ومهارة. وهذه عبقرية الانكليز في الصياغات ... فبعد أن فقدوا القدرة على حل الأزمات استعاضوا عن ذلك بلعبة الصياغات التي تصور لكل طرف أنه حصل على شيء ما. وفي الحقيقة بأن أحدا من الأطراف لم يحصل على شيء قط.
وربما يرجع ذلك إلى تعليمات نيکسون، له بأن يترك شيئة لصديقه اوليم روجرز، وجهازه الضخم في فوجي بوتوم، ليلهو به مع غيره من والفتات، ليتفرغ هو وجهاز الأمن القومي، لمشاكل أهم مثل فيتنام وكمبوديا وأوروبا، ومفاوضات الحد من الأسلحة الذرية، ومد الجسور، الى بكين وموسكو في وقت واحد ... وربما يرجع ذلك الى ثلاثيته المشهورة: فهو يهودي الديانة والماني المولد والنشأة وأميركي الجنسية ... هذه الثلاثية الشهيرة التي جعلته يصرح بعد ذلك كانت أزمة الشرق الأوسط هي الأزمة التي تمنيت دواما أن أجرب حظي فيها. ومن لا يتطلع خياله الى إعادة السلام الى الأرض المقدسة؟ ولكنني ترددت في الاقتراب من الأزمة لأسباب مفهومة. ولكنني حينما اقتربت منها بعد ذلك كان هذا الاقتراب بناء على اقتناعي بأن الزعماء العرب كانوا على استعداد لقبول دوري دون تحفظات أو حساسيات ترجع الى كوني يهوديا، ...
ومعنى ذلك أنه كان يشتهي الاقتراب منها لانه يهودي. وفي الوقت نفسه كان يتحرج من الدنو منها للسبب نفسه ... شعوره ووجدانه يجذبانه اليها،