فهرس الكتاب

الصفحة 2168 من 3219

عندما انطلق المارد العربي جمال عبد الناصره، من القمقم، في ثورته العملاقة عام 1952، ظنت الدول الغربية، أنها قادرة على تدجينه وقولبته وفق ما تقتضيه مصلحة الامبريالية العالمية ومطامعها وأهدافها. لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر، وأصيبت أوروبا الاستعمارية، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، بخيبة أمل، قل أن شهدتها في منطقة الشرق الأوسط بأكملها حتى ذلك التاريخ. وما أن استفاقت من هول الصدمة، حتى وجدت نفسها أمام سلسلة من القرارات الثورية، لم ينحصر أثرها وتأثيرها على مصر وحدها، بل تجاوزها الى مختلف أنحاء الوطن العربي، وحتى الى القارة الأفريقية أيضا.

وكان قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس عام 1956، بمثابة اللكمة - الصاعقة على دماغ الغرب، والتي أفقدته صوابه. وكان لابد إزاء ذلك من وضع حد لشموخ هذا المارد وإعادته بالقوة - الى القمقم

وعلى هذا الأساس، كان العدوان الثلاثي على مصر في 29 اکتوبر 1959، في عملية سميت رمزية «حامل البندقية» .

فما هي أسرار هذه العملية؟ وماذا كانت نتائجها؟.

لم يكن العدوان الثلاثي على مصر عملا عفوي ومرتج، ولم يتم بطريق الصدفة على الاطلاق. بل كان عملا مدروسة بدقة، ومخطط له على أعلى المستويات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت