فقد استغرق الاجتماع السري في فندق ماتينيون، في باريس خمس ساعات. كان ذلك في يوم 16 اکتوبر من سنة 1956؛ حيث اتخذ رئيسا وزراء بريطانيا وفرنسا أنطوني إيدن وغي موليه مع وزيري خارجيتهما سلفين الريد وكريستيان بينو، قرار البدء بالعدوان الثلاثي على مصر. أما موافقة الطرف الثالث النهائية على العملية المرتقبة - اسرائيل - فكانت قد وردت قبل يومين من ذلك، في الرسالة الشخصية التي بعث بها رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون الى رئيس الوزراء الفرنسي
ولم يمض سوى شهر على اعلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أمم قناة السويس، أن مرور أية سفينة عبرها من دون إذن السلطات المصرية سيعتبر انتهاكا لسيادة البلاد. وحذر عبد الناصر من أن مصر ستدافع عن القناة». وأضاف: «نحن مستعدون للكفاح من أجلهاه.
أما في فندق ماتينيون، فقرروا، كما جاء قبل ذلك على لسان وزير الخارجية الأميركية «جون فوستر دالاس» ، إرغام عبد الناصر على «بصق ما كان يحاول ابتلاعه» . أو على الأصح، كما أعلن إيدن نفسه أثناء اجتماع البرلمان الانكليزي «يجب انتهاز هذه الفرصة لإطاحة عبد الناصر» .
وكانت خطة العدوان في غاية البساطة، كما هي الحال عادة حين يعول المعتدي كلية على قوة السلاح. فقد جاء في الخطة أنه بعد هجوم اسرائيل على مصر في منطقة شبه جزيرة سيناء، يجب على بريطانيا وفرنسا أن تتدخلا في النزاع بحجة وقف العمليات الحربية بغية إقرار السلام
کلا، لم ينس المشتركون في الاجتماع قط أن ثمة في العالم هيئة الأمم المتحدة وميثاقها، والولايات المتحدة ومطامعها العالمية، والاتحاد السوفياتي وسعيه الدائم لدعم ضحايا العدوان. بل على العكس، لقد وضعوا في الاعتبار، وهم يتخذون القرار، كل ما كان في أمكانه أن يعرقل تحقيق مخططاتهم
فقد سلموا مثلا بأن هيئة الأمم المتحدة يمكنها استنكار العدوان،