وعقله وحساباته يبعدانه عن الاقتراب منها. كانت كالفاكهة المحرمة .... اللذة والخطيئة في الوقت نفسه.
ولا نقصد بذلك أن الرجل كان بعيدا عن المشكلة. فإن هذا أمر غير معقول بالنسبة لسياسي يلقي بثقله في معالجة المشاكل الدولية والتعامل معها، بل ويعيش على إدارة الصراع الدولي،. كان هنري كيسنجر يتدخل في إطار مفهومه عن المشاكل الباردة والأزمات الساخنة ... النوع الأول لا يثير اهتمامه والنوع الثاني يحركه ويجذبه ... وسخونة الأزمة معناها القرب أو البعد عما يمس العلاقات بين القوتين العظميين أو التأثير على توازن القوى بينهما ... آن حدث ذلك فالأزمة خطيرة لابد من تطويقها، أما اذا كانت دون ذلك فهي مناساة من المآسي التي تملا الكوكب الذي نعيش فيه، والتي ربما يتابعها بمشاعر حزينة، خاصة. وعلى حد قوله في كتابه السنوات البيت الأبيض» - وأنه لم يكن يملك حلا للمشكلة في ظل التواجد السوفياتي في المنطقة وفي ظل قيادة عبد الناصر الراديكالية وفي ظل نشاط الفدائيين، وحتي يتم ذلك فإن من واجبي أن أقلل من مخاطر هذا الصراع بالنسبة لأميركا.
فالقول اذن بأنه كان متباعدة عن الشرق الأوسط وما يحدث فيه لا بشكل إلا نصف الحقيقة. اذ كان النصف الآخر يوضح تدخله الثقيل، بل تحيزه الكامل الى جانب اسرائيل بعواطفه وعقله. وحتى لا نتجني على العزيز هنري، ننقل اعترافاته التي كتب بعضها في فصول كتابه المعنون: سنوات البيت الأبيض، ...
فقد كان ضد قرار مجلس الأمن رقم 292. فهو مجموعة من العبارات المتناقضة تختلط فيها مفاهيم الأمن، وضروراته مع استعادة الأراضي. أي تتعارض فيه الشرعية مع العدالة. والأمر في نظره شديد التعقيد لانه صدام بين حقين.
وكان وراء نسف المباحثات الثنائية التي اقترحها «الكسي كوسيغين