تعرف نوبل في حفلة رقص قرب ابيكاديللي سرکس، الى فتاة جميلة حمراء الشعر تدعى «سوزان، وسرعان ما أصبحت ? دون علمها - أول عضو في جهازه الجاسوسي. كانت سوزان تعمل في شركة إعلان شهيرة وتملك شقة مستقلة في ماربل ارتش، فاعتبرها الدكتور نوبل صالحة لأن تلعب دور الصندوق البريد، فقد كانت انكليزية الأصل لا يمكن أن تثير الشبهات ويؤهلها عملها أن تستلم رسائل من الخارج. فاستغل إعجابها وسعى بكل الطرق الى تحويل صداقتهما الى حب. لكن لم يرتكب خطا دعوتها للعمل معه بادي ذي بدء. فقد كان خريج غاکزينا، حذرة للغاية، لم يكن من داع لكي بتعجل الأمور ويخاطر بإثارة شكوك الفتاة. فقد كان من الطبيعي بالنسبة لطبيب مثله أن ترده الرسائل والبطاقات البريدية من دول صديقة في القارة الأوروبية. وبما أن تنظيم جهازه سيستغرق بضعة أشهر فيضطر آنذاك تأمين الاتصال مع موسكو بواسطة البريد غير المباشر فلا داعي للعجلة ..
لذلك بعد ست اسابيع من تعرفه الى سوزان طلب منها أن يستعمل شقتها لاستلام رسائله من الدانمرك وفرنسا وسويسرا أو الدول الغربية الأخرى. وكان تبريره لهذا الطلب أن الرسائل التي تصل إلى منزله لا توزع على السكان إلا دفعة واحدة. وقد كان بسبب الاهمال في التوزيع يتأخر في استلام بريده. في ذلك الحين كانت أواصر الصداقة ند توطدت بين نوبل وسوزان. وغالبا ما كانا يتحدثان عن مشروع خطوبة في المستقبل. لذلك رضيت سوزان، والتي لم تذهب الى منزل نوبل، أن تصل رسائله الى عنوانها وقد كانا يلتقيان يوميا ويستلم منها بريده دون تأخر.
منذ ذلك الوقت حتى آخر أيام تجسسه في انكلترا، أصبح عنوان سوزان - صندوق البريد - واسطة لاستلام الرسائل السرية من القيادة العامة للمخابرات في موسكو. ورغم أن الفتاة غالبا ما كانت تعطى حبيبها رسائل عادية وبطاقات بريدية ملونة، فهي لم تشك مطلقا أن تحت طوابع البريد الأوروبية كانت توجد تعليمات حول النشاط الجاسوسي. وطوال علاقة سوزان مع «جيف، كما كانت تسميه. لم يساورها الشك مرة واحدة أن صديقها