الرجال على الغواصة يسحبون اليهم حوائج الجاسوس بواسطة حبل رفيع مربوط بالغواصة. لما تحقق نوبل من أن أحدا لم يره، توجه الى البر وفق الخطة المرسومة بدقة. ولم تقلع الغواصة إلا عندما شوهد نوبل يبدأ رحلته بأمان.
وصل الدكتور جفري نوبل الى امدلز بوره، دون صعوبة، ومن هناك توجه إلى أدنبرة، حيث مكث يومين ليتأكد من أنه غير ملاحق. وبعد أن ادعى أنه طبيب انكليزي في اجازة، عرج نوبل في طريقه إلى «کازلايل، وكل ما عرف عنه أنه كان لطيفا للغاية ومنطويا على نفسه لا يستقبل الزائرين. ولكن خلف هذا القناع كان يختفي جاسوس سوفياتي لامع حصل على أعلى الدرجات خلال تدريبه في «غاکزينا» . وكان ملفه في مديرية الخارجية في موسكو يحمل الملاحظة التالية: أكثر العملاء تبشيرة بالخير» ..
نفذ الدكتور نوبل خلال الشهر الأول من اقامته في «بيمليكو، التعليمات المعطاة له وهي أن لا يقوم بأي نشاط، وأن يعود نفسه على محيطه الجديد. ورغم أنه عمل وفق التعليمات بمضمونها العام، فقد راح يبحث عن عملاء يساعدونه في مهمته. استطاع نوبل أن يصادق العديد من الشباب والشابات من خلال تردده الى البار القريب من منزله والى المطعم المتواضع قرب محطة فيكتوريا والي الحفلات الراقصة في الفنادق الشعبية. فكان حالما توثقت أواصر الصداقة مع أحد هؤلاء يسعى الى معرفة المزيد عنه فيستطيع بذلك التأكد اذا كان صالحا للعمل ام لا ..
كانت مهمة الدكتور نوبل - أحد الجواسيس الروس المقيمين في انكلترا - أن ينشئ جهازا من ضباط الاتصال والمخبرين ور مستلمي البريد ليكون عملهم تزويد موسكو بالمعلومات الهامة. أما القيادة العامة للمخابرات في موسكو التي يزودها مخبروها باستمرار بأسماء الأجانب الصالحين للعمل وبالتفاصيل الكاملة عنهم لم تعط نوبل أيا من أسماء هؤلاء. فقد كان عليه أن يجدهم بنفسه ..