الدار وتحدثني عن أمجاد الوطن العربي منذ عهد الامبراطورية العربية الأولى الى عهدنا الحاضر، وأنا أردد أبيات أبي العلاء المعري وأبحث عن النجوم التي ذكرها في قصائده واشار اليها. وهكذا بدا هيامي لدرس الكون وحقائقه.
سنة 1914 انتقل الصباح من المدرسة السلطانية في بيروت الى صف الأول علمي في الجامعة الأميركية التي كان اسمها الكلية السورية الانجيلية). وسنة 1910 دخل حسن كامل الصباح في الهندسة، ولكن في فبراير 1916 طلب للخدمة العسكرية في الجيش العثماني، لأن النبطية من جبل عامل، وجبل عامل تابع لولاية بيروت، وولاية بيروت غير لبنان المستقل إداريا عن الولاية، وتابع رأسا وزارة الداخلية في الاستانة. وأعطى حسن کامل في الجيش العثماني رتبة ملازم، ونقل الى الاستانة، وألحق بسرية التلغراف اللاسلكي التي كانت قيادتها بيد الألمان حلفاء تركيا، فاستفاد من الالمان كثيرة جدا من العلوم والنظريات والممارسة، مما ساعد طموحه وفهمه العلمي، فكان يرتوي من كل هذه حتى الشبع. وصار في منطقة غاليبولي الحربية، فاشتد تفاعل عقله وانتقل بسبب اختلاطه بالالمان من حال الى حال في علومه الرياضية العليا، حتى يبدو كأنه متخرج من الجامعة، وشهد له الالمان بهذا.
درس الالمانية فأتقنها فازداد استعدادا، للإشراق العقلي، وقدم اليه الالمان من كتبهم العلمية شيئة وافرة يناسب طموحه، فالتهم هذه الكتب التهاما، وظل بها يعلو من أفق الى أفق، ولم يبخل عليه الألمان بشيء يريده، باشند اعجابهم به وصاروا يقيمون له وزنة علميا.
وطالت صحبته للالمان اذ بقي معهم الى نهاية الحرب. وخلال تلك المرحلة كان حسن کامل مشغولا بكيفية خدمة أمته العربية. وقد انكسرت المانيا وتركيا في الحرب، وبدا البحث في وسيلة الانتقال إلى بلاد العرب. فتلفت نحو دمشق 1919، فوجدها قد قامت فيها، والحكومة العربية