وعلى هذا فليس في وسع الصحيفة أن تتجاهل المعلنين. ولما كان معظم المعلنين الكبار في نيويورك هم أصحاب الحوانيت الكبيرة التي تبيع مختلف السلع، ولما كان معظم هؤلاء من اليهود، يغدو من المنطق أن يصبح لليهود تأثير على ما تنشره الصحف التي يتعاملون معها من أنباء
وكانت مطامح اليهود متجهة في هذا الوقت وبصورة عنيفة إلى انتخاب يهودي رئيسا لبلدية نيويورك، واختاروا فرصة كان الخلاف فيها على اشده بين الأحزاب الكبيرة، ودفعوا بمرشحهم الى الأمام. وكانت الطريقة التي اتبعها اليهود نموذجية، فقد اعتقدوا أن الصحف لن تجرؤ على رفض ما تمليه عليهم المصالح الإعلانية الضخمة، وبعثوا برسالة مكتومة للغابة الى أصحاب الصحف في نيويورك يطلبون إليهم فيها دعم المرشح اليهودي الرئاسة البلدية، وحار أصحاب الصحف في أمرهم، وظلوا أياما عدة يناقشون هذا الموضوع فيما بينهم، وصمت الجميع.
وبعث محررو ال «هيرالده برقية بالنبا الى «بنيت، الذي كان في الخارج آنذاك. وهنا أظهر «بنيت، ما تميز به من جراة وصواب في الحكم. فابرق الى صحيفته قائلا: «انشروا الرسالة. ونشرت «النيويورك هيرالد الرسالة التي عرضت غطرسة المعلنين اليهود، وتنفست نيويورك الصعداء.
وقالت ال رهيرالد، أنها لا تستطيع تأييد مرشح المصالح الشخصية، لانها كرست نفسها لخدمة المصلحة العامة. ولكن الزعماء اليهود أقسموا على الثأر من الهيرالد، ومن الرجل الذي جرؤ على كشف لعبتهم، وهم الذين كانوا قد گرشود منذ أمد بعيد، لا سيما وأن صحيفته هي اصحيفة المجتمع في نيويورك، ولا ينشر إلا أنباء الأسر البارزة فعلا.
ونشبت الحرب بين (جيمس بنيت، وبين «ناثان شتراوس) ، وهو يهودي الماني يملك تجارة ضخمة تحمل اسم اماکي وشركاه» ، وهو اسم الاسكتلندي صاحب الشركة الأول، التي باعها ورثته الى شتراوس، وقد نشبت معركة بين الرجلين بسبب رفض «بنيت، تسمية شتراوس بالرجل