وكان صاحبها «جيمس غوردون بنيت، مواطنا أميركيا عظيما اشتهر بالمساعدات التي كان يقدمها، واحتفظ دائما بموقفه الودي من يهود مدينته. وكان من الواضح أنه لا يحمل أية حزازات تجاههم. ولم يثر غضبهم بصورة متعمده مرة من المرات. لكنه كان مصممة على الحفاظ على شرف الصحافة المستقلة، ولم يكن يخضع للسياسة القائلة بأن من حق المعلنين التدخل في سياسة الصحيفة التحريرية، سواء من ناحية ايجابية أو من ناحية سلبية. وكانت الضحافة الأميركية في عهد «بنيت، حرة على الغالب. أما الآن فقد غدت في مجموعها تحت سيطرة اليهود والصهيونية. وهم يمارسون هذه السيطرة في أشكال مختلفة وكثيرا ما تكون متمثلة في شعور الصحفي بالمصلحة. ولكن السيطرة قائمة وهي مطلقة: وكان عدد الصحف في نيويورك قبل خمسين عاما أكثر من عددها الآن، وذلك لأن عمليات الدمج قللت عدد الصحف بعد أن اختفت المنافسة بينها. وقد وقع مثل هذا التطور في البلاد الأخرى وفي طليعتها بريطانيا.
وهكذا كانت الرهيرالد، التي تباع بثلاث سنتات، تتمتع بمكانة كبيرة. وكان المعلنون يؤثرونها على غيرها بسبب انتشار توزيعها. ولم يكن عدد سكان نيويورك آنذاك يربو على ثلث عددهم اليوم، لكن الثروة كانت ممثلة في المدينة أكثر من غيرها. ويعرف كل من يعمل في الصحافة أن ما يهتم به كبار القادة اليهود هو إما نشر قصة معينة أو الحيلولة دون نشر قصة أخرى. وليس ثمة من فئة أشد عناية من اليهود بقراءة الصحف، والإمعان في محتوياتها، وقد اتبعت الدهيرالد، سياسة مقررة منذ نشوئها وهي أن لا تسمح الأحد بالسيطرة على ناحيتها الأخبارية، وكان لهذه السياسة انعکاس طيب على صحف المدينة الأخرى.
فعندما تقع فضيحة من الفضائح في الأوساط اليهودية، وكان عدد الفضائح في ازدياد في نهاية القرن الماضي نتيجة تضخم النفوذ اليهودي في. امريکا، كان اليهود من أصحاب النفوذ يهرعون إلى مكاتب الصحف للعمل