بريطانيين وإسبان وبرتغاليين وهولنديين وسواهم، فارتكبوا المذابح الفظيعة ضد سكان هذه القارة البدائين البسطاء، فقضى منهم في القرون الأربعة الماضية، ما لا يقل عن عشرة ملايين شخص، وسلبوهم أراضيهم قطعة قطعة وما فيها من مواد خام، وخيرات الطبيعة. وباعوا الكثير منهم کعبيد. وقد عرف الهندي الأحمر بعلاقته الحميمة بالطبيعة، والتصاقه بالأرض وما عليها. فلا يؤذي حيوانأ، ولا يصطاد منه إلا الضار. ومجتمعه أمومي، اذ للمرأة فيه الكلمة الأولى في تعيين المسؤول عن القبيلة، وهي المرجع العائلي الأول.
فقام الهنود الحمر الغزاة الشرسين، بكل شجاعة واستبسال، وسلاحهم قوس ونشاب ورمح وسكين. ثم أخذوا يوقعون معاهدات ملم مع قادة المحاربين، الذين كانوا أعضاء في شركات سكك الحديد ومناجم الذهب ومناشر الأشجار.
ولكن ما كاد يجف حبر هذه المعاهدات، حتى كان الغزاة يخالفونها. فيحاصرون الهنود ويهجرونهم أو يبيعونهم بلا رحمة، فيتناقص عددهم دائما وباستمرار.
وكانت هذه المجازر تتكرر، حيثما مر نطار او شيدت قلعة، أو كشف ذهب، او سرح قطيع العجول البرية «بوفالو. حتى لم يبق للهنود الحمر إلا أعالي الجبال الجرداء المكسوة بالثلوج. ولم ينفع الحوار مع المستوطنين البيض، ولا الاتفاقات.
وبتاريخ 29 نوفمبر 1894، تعرضت نبيلتان من قبائل الهنود الحمر في مقاطعة كولورادو الى مذبحة هائلة على يد الأميركيين، وتسمى هذه الواقعة بمذبحة تشيفنغتون Chivington نسبة الى الضابط الأميركي الذي نفذها، ونعرف أيضا بمذبحة رساند کريك ..
وهكذا أبيدت شعوب هندية بأكملها. واندثرت لغاتها وحضاراتها. وما بقي منها إلا البستها وأزيائها، تعرض في المتاحف والأفلام السينمائية من انتاج «هوليود، خاصة، والقلة الباقية منهم، وهي دون المليون نسمة، ما
له