شحنات، وبينها السلاح، وقد اتضح فيما بعد أن المتمردين كانوا يطلقون في أثناء الحوادث رصاصة صنع في الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا الغربية. وفي 27 اکتوبر دعا وزير الخارجية الأميركية دالاس صراحة في كلمة"القاها في ولاية تكساس الى تغيير الحكومة المجرية. وفي تلك الأيام، كان شاهد الأميركيون في بودابست الذين وصلوا على ظهر الشاحنات بشارات الصليب الأحمر»، وهم يوزعون السلاح. وبعد أن اتخذت القوات السوفياتية اجراءات إعادة النظام، بدا وكأن التمرد يقترب من نهايته. ولكن رئيس الوزراء وأمري ناجي، الذي عين في هذا المنصب منذ بداية الحوادث، اقترح نزولا عند رغبة المتمردين بدء مفاوضات حول انسحاب القوات السوفياتية. وبموجب الاتفاق انسحبت القوات السوفياتية من بودابست في 30 تشرين الأول/ اکتوبر. وسرعان ما اجتاحت العاصمة المجرية موجة من الارهاب المضاد للثورة"
وفي اليوم ذاته علم أن جيش اسرائيلية قوامه مئة ألف جندي اقتحم أراضي مصر، وإذا أخذنا في الحسبان أن العدوان الثلاثي كان مخططا له أن يبدا في 1 نوفمبر، فإن تغيير موعد بدايته وتوافقه مع الثورة المضادة في المجر لا يمكن الا أن يحملا الانسان على التفكير في أن اللعبة كانت مدبرة احسن تدبير، وعن هذه الناحية بالذات كتب مراقبو حوادث ذلك الخريف المأساوي من السنة 1959. فمثلا، رأى الصحفي البلجيكي «دزيلبي،، والفرنسيان برومبرجيه وبينوا ? ميشان، أن السبب الرئيسي في تغيير موعد العدوان على مصر هو التمرد في المجر.
وبديهي أن المجتمعين في فندق رماتينيون، علقوا آمالهم على ذلك بالذات، حين قالوا أنه لن يكون لدى الاتحاد السوفياتي لا الوقت ولا الامكانات للتصدي للعدوان على مصر.
ترى، هل كان في استطاعتهم أن يعرفوا مسبقا أن تمردة سيحدث؟ نعم كان في استطاعتهم، بل عرفوا. فبهذا يفسر بالذات التوافق بين موعدي