تستولي على المدن الفلسطينية واحدة تلو الأخرى ... وأمام أعين الانتداب البريطاني الذي كان ما يزال بجيشه وأسلحته قائمة على فلسطين ... وما زالت قواته نحتل مدنه وثغوره. فاستولت قوات الهاجاناه على طبرية في 18 ابريل، وعلى حيفا في 21 منه، وعلي صفد في 10 أيار/ مايو، وعلى يافا. في 13 منه، كما استولت في أواخر شهر ابريل على قطاع كبير من مدينة القدس.
وبينما كانت قوات الهاجاناه تشن غاراتها على المدن الفلسطينية وتحتلها، كانت الوكالة اليهودية تعمل في المجال السياسي. فلا بأس أن تقوم الدولة العبرية بقوة السلاح التي ترهب العرب حاليا ومستقبلا، وبتأييد الأمم المتحدة، وقرارها الذي ينفع ركيزة سياسية وقانونية لها، حاليا ومستقبلا أيضا.
فماذا فعلت الوكالة اليهودية في المجال السياسي وبالذات في مجال الأمم المتحدة؟. و أن المشكلة التي تواجه تلك المؤسسة الصهيونية الخطيرة تتركز في أن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع في واشنطن قد نشطتا في التنبيه إلى العواقب الوخيمة والمخاطر التي ستواجه آمريکا اذا مضت في الخطة الطائشة التي رسمتها مراكز النفوذ الصهيوني وأشياعها في أمريكا، ودفعتها دفعا إلى تأييد مشروع تقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية في قلب الوطن العربي ... وكان من يشجع الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين على اتخاذ هذا الموقف أن الحكومة البريطانية وبالذات وزير خارجيتها «ارنست بيفنه كان يحذر من عواقب الانحياز الى اليهود على حساب العرب، وكانت بريطانيا حينذاك تحتفظ بنفوذ سياسي في أمريكا أكبر بكثير مما بقي لها فيما بعد ... '
فرات والوكالة اليهودية، أن تقفز فوق رأس وزارة الدفاع، ورأس وزارة الخارجية وتتجه رأسا الى البيت الأبيض، وتنتزع من رئيس الجمهورية الاعتراف اللازم بقيام الدولة اليهودية ...