فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 3219

اندلعت في بقع جديدة، عجبت لذلك. ثم تابعت الركض وأنا أردد أسماء أبنائي. إلى أين أركض؟ لم أكن أعلم غير أنني كنت لا ازال ألمح مشاهد رعب في كل مكان.

هذه والدة غطى الدم وجهها وكتفها وهي مذعورة تحاول أن تدخل منزلا تلتهمه النيران. وامسك بها رجل وهي تصرخ به: دعني أذهب. دعني أدخل. ابني بحترق فيه. وتحت جسر كوجين الذي انهار نصف انهيار وتداعت حواجزه المبنية بالأسمنت المسلح، شاهدت جثة عائمة على وجه الماء كجثث الكلاب، عارية تقريبا، ممزقة الملابس. وعلى النهر رأيت امرأة مستلقية على ظهرها، غارقة بالدم وقد انشق ثدياها. كيف حدث مثل هذا الشيء الرهيب ... هنا تذكرت حكايات بوذية روتها لي والدتي عن جهنم حين كنت بنية صغيرة

ومضت علي ساعتان تقريبا وأنا في هذه الحالة من الضياع قبل أن بلغت ساحة الاستعراض العسكري. كانت حروقي مؤلمة. غير أن هذا الألم يختلف عن الم الحرق العادي. كان ألما مبهما ينبعث من الخارج على ما يبدو، ثم اندفع قيح أصفر اللون من يدي وحسبت أن وجهي لابد أن يكون بشعة جدة.

وفي ساحة الاستعراض هذه کان تلامذة ابتدائيون وثانويون، بناتا وصبيانا، يتقلبون على الأرض وهم يصارعون الموت. كانوا مثلي أعضاء فرق المتطوعين لمكافحة النيران والحرائق.

سمعتهم يصرخون بجنون: أماه .. أماه .. أجسادهم مشوهة دامية. النظر اليهم لم يعد يطاق. أكرهت نفسي على النظر اليهم وأنا أصرخ غاضبة: لماذا يحدث ذلك؟ لماذا يصاب هؤلاء الأطفال؟ على أنه لم يكن هنالك من اصب عليه جام غضبي. لم أكن أستطيع أن أفعل أي شيء غير أن أراهم يموتون، واحدة بعد الآخر، وهم ينادون أمهاتهم ولا من مجيب.

وبقيت مستلقية فاقدة الوعي تقريبا وقتا طويلا. ولما نهضت وعدت الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت