مزق أحشائي؟ لست أذكر. وسقطت أرضا وتسمرت في مكاني. ثم سرعان ما أخذت الدنيا تتداعى من حولي على راسي وكتفى ولم أعد أستطع أن أري أي شيء. اسودت الدنيا بعيني. وحسبت أن ساعتي الأخيرة قد حانت. وتذكرت أبنائي الثلاثة الذين كنت قد أبعدتهم الى الريف لوقايتهم من الغارات الجوية، ولم أعد أقوى على الحركة. الأنقاض تتساقط على وتتكدس فوقي.
واخيرا تمكنت أن أتخلص من الأنقاض. شممت رائحة رهيبة في الفضاء، ظننت أن القنبلة التي أصابتنا فوسفورية صفراء محرقة كالقنابل الأخرى التي سقطت على مدن أخرى عديدة. ومسحت أنفي وفمي بمنشفة كانت مربوطة إلى وسطي. يا للهول! رأيت جلد وجهي عالقة بالمنشفة ثم انسلخ الجلد عن يدي وذراعي أيضأ. جلد ذراعي اليمني من المرفق حتى رؤوس الأصابع يندلي ببشاعة. كذلك كان جلد يدي اليسرى يتدلى أيضا. أما جلد أصابعي فانسلخ على شكل قفاز.
ووجدت نفسي ممددة على الأرض. ولحظت أن رفيقاتي كلهن قد اختفين. ماذا جرى لهن؟ وتملكني رعب جنوني. وأردت أن أركض ولكن أين المهرب؟ ليس حولي غير أنقاض ولا علامة أهتدي بها. ثم ماذا جرى للفضاء الذي كان صافي الزرقة منذ لحظات؟ لقد أصبح شديد السواد الليل تماما. كل شيء حولي ضبابي وغامض. فكان غيمة غطت عيني، حتى لقد تساءلت هل فقدت حواسي؟ وأخيرا شاهدت جسر تسورومي فأسرعت اليه قفز فوق الأنقاض لأرى تحته مشهدا رهيا.
و رايت الناس بالمئات يتخبطون في النهر. لم أستطع التمييز بين الرجال والنساء حالتهم جميعا واحدة. وجوه منتفخة وشعور مدلاة، وأيد مرتفعة. رموا بأنفسهم في النهر وهم يثنون من الألم. وأحسست برغبة قوية بان أرمي
في النهر لعلي أتخلص من ألم يحرق جسمي كله ... ثم تراجعت جهني السباحة، وتجاوزت الجسر والتفت إلى الوراء، فرأيت النار قد