تجاوزت الثامنة والربع صباحأ بثوان معدودة سطع بريق خاطف من ألف شمس يخترق الفضاء فوق قلب المدينة كتلة نارية ضخمة، فانفجار هائل، نمود من الدخان رهيب ورکام بتناثر في الفضاء. المدينة بكاملها بحل بها الدمار ساعة كانت تتهيأ للعمل، وألوف المنازل الخشبية تتطاير مشتعلة، والأبنية القليلة المبنية بالحجارة والطوب تتهدم، والهياكل القديمة تتحطم، والمدارس والثكنات تشتعل مع بداية الدروس والتدريب، والشوارع العاصة بالناس الذاهبين الى أعمالهم اليومية ... مدينة سكانها ثلاثمائة ألف نسمة أو أكثر اذا عدت القوات العسكرية الكبيرة المتواجدة فيها لأن هيروشيما كانت مقر القيادة في جنوبي اليابان. في لحظة من بريق ساطع تحول الكثيرون من سكانها، ولا سيما في وسطها الى مجموعات من أجسام تحترق أو تنزف بالدم أو تزحف، او تتلوى معانية سكرات الموت، أو طعمة للبنيران التي كانت تمتد إلى أنحاء المدينة المختلفة، والى مجموعات أخرى تحاول الفرار مذهولة مجنونة أمام الكابوس الرهيب الذي يطاردها وهي تندفع هاربة نحو التلال مترنحة عارية سوداء مسلوخة الجلود ذات وجوه سوداء كالفحم وعيون مطفأة.
ماذا حل بهيروشيما وأبنائها أمام هبوب رياح جهنم العاتية؟ تتساءل فوتابا کيناياما، البالغة من العمر 53 عاما وقد أصيبت على مسافة نحو کيلو مترين من مكان سقوط القنبلة الذرية. نجيب فوتابا قائلة: كنت قد انضممت الى فريق من نساء تبرعن للعمل في مكافحة الحرائق التي تندلع عند القصف بالقنابل المحرقة. أما زوجي فكان قد بقي في مكتب الصحيفة التي يعمل فيها بسبب الانذار باحتمال قيام الحلفاء بغارة جوية.
وكان فريقنا قد تجاوز جسر تسورومي حين صفرت صفارة الانذار. وظهرت طائرة واحدة للعدو ومحلقة على ارتفاع شاهق فوق رؤوسنا وقد سطعت اجنحتها الفضية، وهتفت إحدى النساء أنها مظلة. والتفت الى حيث كانت تشير بيدها لأرى في تلك اللحظة بريقة ساطعة ينتشر ملء الفضاء
هل كان البريق هو الذي أصابني أولا أم أن صوت الانفجار هو الذي