مواصلة السير نظرت على مدى نظري الواهن فرايت كل شيء مشتملا. أحسست وجهي بتصلب شيئا فشيئا. ولمست خذي بحذر. وشعرت أن حجم وجهي قد تضاعف. ثم راح نظري بعد ذلك يخف شيئا فشيئا. هل سافقد بصري؟ مل ساموت بعد هذا العذاب كله؟ ولكنني واصلت السير حتي ضاحية المدينة.
وفي هذه البقعة البعيدة عن قلب المدينة لقيت شقيقتي الكبرى حية لم تصب إلا بعض الجروح في راسها وقدميها. لم تعرفني لأول وهلة، ثم انفجرت باكية. ونقلتني بعربة يد مسافة ثلاثة أميال الى اول مركز للإسعاف. وصلنا ليلا، وعلمت أن هناك كومة جثث وعددا لا يحصى من الجرحى. وبقيت في المركز ليلتين، فاقدة الوعي، وأنا أردد: اولادي. خذوني الى اولادي: كما قالت لي اختي فيما بعد.
: وفي الثامن من شهر آب/أغسطس، حملت على نقالة الى قطار قلت فيه الى قرية كاسومي حيث يوجد لي أقرباء. وقال طبيب القرية أن حالتي ميئوس منها. وهرع أولادي الي لكنني لم أكن أستطيع أن أراهم، ثم عرفتهم من رائحتهم الطيبة، وفي 11 آب/ أغسطس، انضم الينا زوجي، وبكى أبناؤنا فرحة وهم يعانقونه.
ولكن سعادتنا سرعان ما انتهت. فقد مات زوجي فجأة بعد ثلاثة أيام والدم يفور من فمه، رغم أنه لم يكن يبدو عليه أي اثر لإصابة أو لجرح. لقد تزوجنا منذ 16 عاما. وها انا الآن أشرف على الموت ولا استطيع ان اضع رأسه على مخدة الموت، كما كان يجب أن أفعل.
وقلت لنفسي ينبغي أن لا أموت رحمة باولادي. ونجوت في النهاية باعجوبة بعد أن توهم الجميع أنني انتهيت، ثم استعدت نظري ببعض السرعة. وبعد عشرين يوما بدأت أتبين ملامع أبنائي. لكن الحروف التي أصابت وجهي ويدي لم تشف بسرعة. وبقيت منتفخة أشبه شيء بالطماطم