اجتمعت أول لجنة علمية من كبار العلماء لبحث المشروع تحت قيادة الجنرال اليزلي جروفز» بدا واضحا له منذ أول جلسة أن اوپنهايمر هو أفضل العلماء لقيادة المشروع من الناحية العلمية. فهو الى جانب امتيازه العلمي قادر بشخصيته أن يقود الآخرين. وهو رجل ذو كفاءات إدارية عديدة، وهو محبوب من الناحية الشخصية من كثير من العلماء الأميركيين والأوروبيين
وهكذا بدا مشروع ماناهتن تحت قيادة «روبرت اوپنهايمر، الذي بدا يحاور نفسه وضميره حول مشروعية استخدام هذا السلاح الرهيب في الحرب. لقد كان أوبنهايمر واضحا وحاسما في ضرورة انتزاع السبق من المانيا النازية في انتاج القنبلة حتى لا يفاجأ الحلفاء باستخدامها ضدهم. ولكن المفارقة الماساوية هي أنه عندما تم انتاج القنبلة بالفعل كانت المانيا النازية قد دمرت واستسلمت وكانت القوات السوفياتية قد اجتاحت برلين، وكان هتلر قد انتحر، واستسلمت ألمانيا دون قيد أو شرط، ولم تبق إلا اليابان تقاوم مقاومة هزيلة بأمل الحصول على شروط أفضل للهزيمة.
ومنذ أن استسلمت ألمانيا النازية في أيار/ مايو 1945 وانتهى إلى غير رجعة جو الفزع المحموم من أن تجد ألمانيا النازية طريقها الى القنبلة بدا العلماء الأميركيون وفي مقدمتهم اوبنهايمر يفكرون في النتائج الطويلة المدى المترتبة على وجود هذا السلاح الاستراتيجي الرهيب. وهل من الضروري استخدام هذا السلاح الآن؟ واذا استخدم، كيف؟.
ومن الواضح أن اوپنهايمر بعد أن استسلمت ألمانيا لم يكن متحمسة الاستخدام هذا السلاح في اليابان. فقد كان تقديره الصائب آن استسلام اليابان هو مسألة وقت لا أكثر ولا أقل. وكان يشاركه هذا الرأي عدد كبير من العلماء. إلا أن العسكر الأميركيين كانوا حريصين على استخدام القنبلة الذرية ضد اليابان فورا حتى بعجلوا باستسلامها قبل أن تتقدم القوات السوفياتية في الشرق الأقصى.
ومع أن الكسندر ساكس - المستشار الاقتصادي لروزفلت - قد حاور