المفرد أو ذاك يسود اختفاء الكائن المختفي في كليته، بذلك يصبح هذا الكشف باعتباره نسيانا للاختفاء تيها.
التيه هو الماهية المضادة الأساسية للماهية البدئية للحقيقة. وينفتح التيه بصفته المجال المفتوح لكل ماهو مضاد للحقيقة الأساسية، والتيه هو الميدان المفتوح للغلط وأساسه، وليس الغلط غلطة مفردة، بل مملكة (سيادة) تاريخ تلك التشابكات المتداخلة لكل كيفيات التيهان." [1] "
ويعني هذا أن الحقيقة هي حرية وانكشاف، ووجود منفتح ومتخارج .. بمعنى أن نترك الحرية عرضة للموجود، فننقل سلوكنا من المجال المغلق إلى المجال المنفتح، ونترك الموجود يستعرض ذاته خارجيا أمام الموجود انكشافا ووجودا وتحررا. كما أن الحقيقة عند هايدجر كشف أو انكشاف وسلب للخفاء. وأن الإنسان ليس كائنا منغلقا منطويا على الكائن، فهو كائن منفتح ومتخارج ومنفتح على الكون. ومن ثم، فاللاحقيقة هي الماهية المضادة للماهية الأصلية للحقيقة. فاللاحقيقة لاتقوم خارج الحقيقة، بل تنتمي إليها، بحيث لايمكن تحديد الحقيقة تحديدا دقيقا إلا إذا قابلنها باللاحقيقة والتيه.
وللتبسيط أكثر، يذهب هيدجر إلى أن الحقيقة نوعا من التيه؛ بسبب عجز الإنسان عن التحكم في مقاييسها وضوابطها. والسبب في ذلك كونه يصر على الكائن المغلق، وينسى الكون المحيط به. وعلى الرغم من كونه يصر على الكائن (السر) ، إلا أنه ينفتح على الكون (الرائج) . وبذلك، يبدأ التيه عند الإنسان
(1) - مارت هيدجر: في ماهية الحقيقة، ضمن: كتابات أساسية، الجزء الثاني، ترجمة: إسماعيل المصدق، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، مصر، عدد:505، طبعة 2003 م، ص:72 - 73.