دون الخصائص والأشكال الثانوية التي تتغير من حالة إلى أخرى حسب الظروف والمتغيرات الفيزيقية والميتافيزيقية. فالشجرة ثابتة في جوهرها، ولكن أعراضها تتغير مع الفصول؛ ففي الربيع تكون مورقة، وتصفر في الصيف بأوراقها وثمارها، وتتساقط أوراقها الذابلة في الخريف، وتتعرى في فصل الشتاء. لكن ما يبقى هو جوهر الشجرة. ومن ثم، فالحواس والأعراض هي مؤشرات سيميائية تدل على الجواهر، وهي بمثابة معقولات منطقية ومجردة وثابتة نتوصل إليها عن طريق الحس. وبعد ذلك، ننتقل إلى عمليات التجريد والتعميم، واستخدام الأقيسة الذهنية استقراء واستنباطا، وإثباتا ونفيا [1] .
يرى ديكارت أن الحقيقة هي مطابقة الفكر لذاته. أي: إن الله خلق الإنسان، وهو مزود بمجموعة من البداهات العقلية والمنطقية اليقينة التي لا يمكن أن يعتريها الشك أو الظن أو الخطأ، مادام هناك ما يسمى بالضمان الإلهي، كما عند الفيلسوف الهولندي سبينوزا (Spinoza) (1632 - 1677 م. ويعني هذا أن الله لا يمكن أن يكذب على الإنسان، وهذا محال في حقه تعالى. لذا، فما زود به الإنسان عبارة عن حقائق صادقة يقينية ومطلقة، مثل: الكل أكبر من الجزء، والمربع له أربعة أضلاع، وواحد زائد واحد يساوي اثنين ... ومن هنا، فالحقائق
(1) - انظر: د. يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية، مطابع الدجوي، القاهرة، مصر، الطبعة السادسة، 1976 م،،ص:133 ومابعدها.