نستنتج، بناء على ما سبق ذكره، أن الحقيقة هي الثابت واليقين والصادق والواقعي، كما أنها مطابقة الفكر لذاته أو للواقع أو لهما معا.
وإذا كان هناك من يعتبر أن الحقائق يقينية مطلقة مع الفلاسفة العقلانيين (ديكارت، وليبنز، وسبينوزا ... ) ، والفلاسفة التجريبيين (جون لوك، ودافيد هيوم، واستيوارت ميل ... ) ، فإنها نسبية واحتمالية مع إنشتاين.
وإذا كان هناك من الفلاسفة من استبعد الرأي الشخصي في بناء المعرفة العلمية، وتشييد صرح الحقيقة (جاستون باشلار - مثلا-) ، فإن هناك من الفلاسفة من دافع عن هذا الرأي (ديكارت وكانط) ، ليكون بدوره سندا للعقل في الحصول على اليقين والحقيقة الصادقة.
ومن جهة أخرى، يذهب الفلاسفة العقلانيون إلى أن الحقيقة لها قيمة معرفية حوارية وبرهانية (سقراط، وأفلاطون، وديكارت ... ) ، بينما يرى كانط أن للحقيقة قيمة أخلاقية. في حين، يقر البراجماتيين، بمافيهم وليم جيمس، وجون ديوي، وشارل بيرس، بحقيقة المنفعة والمصلحة والإنتاج.
وفي رأيي الشخصي، ليست الحقيقة واحدة، بل هي حقائق متنوعة، بيد أن هذه الحقائق ليست يقينية مطلقة، بل هي حقائق نسبية واحتمالية تتغير مع تغير العلم، وتتطور بتطور التكنولوجيا، كما يبدو ذلك جليا عند إنشتاين. ومن ناحية أخرى، يمكن الاعتماد على الرأي الشخصي في مجال العلوم الإنسانية النظرية، مثل: التاريخ، والفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والآداب، والفنون،