يعد ابن رشد (520 - 595 هـ) من أهم فلاسفة المدرسة المغربية، فقد تميز بالعقلانية التي كانت أساس النهضة الأوربية، وقد تجلت هذه العقلانية الرشدية في ترجمة كتب أرسطو وشرحها، ولاسيما كتبه المنطقية والميتافيزيقية، كما توفق في التوفيق بين الدين والفلسفة داخل أرضية شرعية.
هذا، ويذهب ابن رشد، في كتابه (فصل المقال) [1] إلى أن هناك حقائق عدة توصل الإنسان إلى حقيقة يقينية واحدة، وهي الحقيقة الربانية القائمة على التوحيد، ونبذ التعددية والشرك الوثني. وهكذا، نجد أن هناك من يعتمد على الخطابة للوصول إلى الحقيقة كالفقهاء. وهناك من يختار الجدل كعلماء الكلام (المعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية ... ) . وهناك من يعتمد على العرفان كالمتصوفة. وهناك من يفضل البرهان كالفلاسفة للوصول إلى الحقيقة الصادقة. لكن ابن رشد يرى أن الحقيقة اليقينية لايمكن الوصول إليها إلا عن طريق البرهان العقلي، ذلك البرهان الذي لايتعارض مع الشرع الرباني مادام الحق لايضاد الحق، بل يوافقه ويلائمه هدفا ووظيفة ومقصدا. ويتمثل ذلك في معرفة الحق، والتأكد من وجود الله عز وجل صانع هذا الكون الأرحب والمعجز. وبهذا، يعمد ابن رشد إلى التوفيق بين الفلسفة والشريعة على غرار الفلسفة المغربية كما عند ابن طفيل
(1) - ابن رشد: فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، دراسة وتحقيق: دكتور محمد عمارة، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الثالثة 1999 م.