فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 56

وابن باجة مثلا، مع الاستفادة، بشكل من الاشكال، من الفلسفة المشرقية، كما يبدو ذلك جليا عند الكندي، والفارابي، وابن سينا، والغزالي ...

ويقول ابن رشد في كتابه (فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال) :"وإذا كنا نعتقد، معشر المسلمين، أن شريعتنا، هذه الإلهية، حق، وأنها التي نبهت على هذه السعادة. ودعت إليها التي هي المعرفة بالله عز وجل، وبمخلوقاته، فإن ذلك متقرر عند كل مسلم من الطريق الذي اقتضته جبلته وطبيعته من التصديق، وذلك أن طباع الناس متفاضلة في التصديق، فمنهم من يصدق بالبرهان، ومنهم من يصدق بالأقاويل الجدلية تصديق صاحب البرهان، إذ ليس في طباعه أكثر من ذلك، ومنهم من يصدق بالأقاويل الخطابية كتصديق صاحب البرهان بالأقاويل البرهانية."

وإذا كانت الشريعة حقا، وداعية إلى النظر المؤدي إلى معرفة الحق، فإنا معشر المسلمين نعلم على القطع، أنه لايؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ماورد به الشرع، فإن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له." [1] "

وهكذا، يتبين لنا أن المشروع الرشدي ينطلق من مبدإ عام هو"إن الحقيقة واحدة وإدراك الناس لها يختلف بالدرجة فقط، وليس بالنوع"، وفي ضوء هذا الفهم للحقيقة، وأهلية الناس على إدراكها، يناقش ابن رشد إشكالية العقل والانغلاق المذهبي، ويحاول أن يعيد رسم حدود العلاقة بين الدين والفلسفة أو

(1) - ابن رشد: فصل المقال، دار المعارف، القاهرة، مصر، طبعة 1972 م، صص:30 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت