ويعني هذا أن مفهوم الحقيقة مفهوم ملتبس وغامض وشائك، ومتعدد الدلالات من حقل إلى آخر، ومن فيلسوف إلى آخر، حسب تصوره النظري ونسقه الفلسفي. وعلى الرغم من تعدد التعاريف والدلالات، فالحقيقة مرتبطة في جوهرها بالصدق، واليقين، والفضيلة، والسعادة، والكمال، والمعرفة العلمية الحقة.
عندما نريد التحدث عن مفهوم الحقيقة داخل الخطاب الفلسفي، يتبادر إلى أذهاننا مضاداتها العكسية. مما يدفعنا ذلك إلى طرح بعض الأسئلة العويصة والإشكاليات المعقدة، مثل: هل يمكن الحديث عن الحقيقة في معزل عن مقابلاتها كالوهم والرأي والاحتمال والاعتقاد؟ وهل يمكن أن نجعل من الرأي الشخصي سندا للمعرفة الحقيقية اليقينية أم أن الرأي مجرد حكم ذاتي تنقصه الحجة العلمية والبرهنة الحجاجية. ومن ثم، يصعب علينا الاطمئنان إليه لبناء معرفة حقيقية أو حقيقة يقينية؟
المطلب الأول: الرأي عائق إبستمولوجي
تتقابل الحقيقة مع مجموعة من المفاهيم، كالرأي الشخصي (opinion) ، والظن، والاعتقاد، والاحتمال، والوهم. فالإبستمولوجي الفرنسي جاستون