باشلار (Gaston Bachelard) (1884 - 1962 م) يعتبر الرأي عائقا معرفيا، يمكن التخلص منه أيما تخلص، من أجل تكوين معرفة علمية صحيحة وبناءة. فلا يمكن - علميا- بناء معارفنا واستدلالاتنا واستقراءاتنا وأقيستنا الرياضية والمنطقية والعلمية على مجموعة من الآراء الشخصية والمعتقدات العامة أو الخاصة أو الانطباعات المشتركة والحدوس المشوهة؛ لكونها آراء ذاتية شخصية نابعة من الوجدان والقلب والعاطفة، ومرتبطة بالمنافع البشرية والمصالح الإيديولوجية. بينما الحقيقة العلمية نموذج للمعرفة الموضوعية التي تقوم على الحجاج الاستدلالي، والتماسك المنطقي، والمعرفة الحقة، والاستنتاج المتماسك نظريا وتطبيقيا:"الرأي نوع من التفكير السيئ، بل إنه ليس تفكيرا على الإطلاق. إنه يترجم الحاجات إلى معارف من خلال تعيينه للأشياء وفق منفعتها، ومن ثم، يحرم نفسه من معرفتها. إننا لا نستطيع أن نؤسس أي شيء كيفما كان انطلاقا من الرأي. ولذلك، يجب القضاء عليه أولا. إن التفكير العلمي يمنعنا من تكوين رأي بخصوص مسائل لا نفهمها، أي بخصوص مسائل لا نعرف كيفية صياغتها بشكل واضح. إذ ينبغي في البداية معرفة كيفية طرح المشاكل. وهذا المعنى الذي تتخذه المشكلة هو الذي يمنح العقل العلمي خاصيته الحقيقية". [1]
وهكذا، يرفض باشلار الاعتماد على الرأي الشخصي؛ لأنه لا يجدي، بأي حال من الأحوال، في ميدان المعارف العلمية. لذلك، يستبدله بالحقيقة اليقينية القائمة على البرهان العقلاني نظرية وتطبيقا.