ومن ثم، فالحقيقة عند مشيل فوكو هي"مجموع الأشياء التي يتعين اكتشافها أو حمل الآخرين على قبولها، بل مجموع القواعد التي يمكن بمقتضاها فرز ماهو حقيقي مما هو خاطئ، وإضفاء سلطة ذات تأثيرات خاصة على ماهو حقيقي، هذا علما بأن الأمر لا يتعلق هنا أيضا بكفاح لصالح الحقيقة، بل من أجل تحديد مكانة الحقيقة وقيمتها ودورها الاقتصادي السياسي ..."
لايتعلق الأمر بتخليص الحقيقة من كل منظومة من منظومات السلطة، إذاك وهم، لأن الحقيقة هي ذاتها سلطة، وإنما يتعلق الأمر بإبعاد سلطة الحقيقة عن أشكال الهيمنة (الاجتماعية والاقتصادية والثقافية) التي تشتغل داخلها لحد الآن" [1] "
ويعني هذا كله أن المجتمع الغربي لا يؤمن إلا بالحقيقة العلمية، تلك الحقيقة التي لها سلطة كبرى على المستوى العلمي والمؤسساتي والثقافي والاجتماعي والسياسي. ومن ثم، فالعلم هو مصدر الحقيقة في المجتمعات الغربية المتقدمة. في حين، إن الحقيقة الدينية هي التي لها سلطة كبرى وحقيقية في المجتمع الإسلامي. وهي كذلك مصدر الحقيقة في جميع مناحي الحياة، ومصدر التشريع والاجتهاد والاستشهاد، والترجيح بين الدلائل المختلفة والأحكام المتعارضة.
(1) - انظر الحوار الذي أجري مع مسشيل فوكو، نشر بمجلة L'ARC، عدد:70،سنة 1977 م.